1103 · ص38 · ج20
٢١ - {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ}
إلى مدين (١) {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا} فهماً وعلماً {وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ}.
٢٢ - {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}
اختلف العلماء في تأويلها:
ففسرها بعضهم على الإقرار، وبعضهم على الإنكار.
فمن قال هو إقرار؛ قال: عدها موسى -عليه السلام- نعمة منه عليه حيث ربَّاه ولم يقتله كما قتل سائر الغلمان من بني إسرائيل، ولم يستعبده كما استعبد بني إسرائيل.
ومجاز الآية: وتلك نعمة تمنها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل وتركتني فلم تستعبدني، وهذا قول الفراء (٢).
ومن قال: هو إنكار؛ قال: معناه: أوَ تلك نعمةٌ على طريق
(١) مدين بلد بالشام معلوم تلقاء غزة، وهو المذكور في كتاب الله تعالى وبها البئر التي استقى منها موسى -عليه السلام-.
انظر: "معجم ما استعجم" للبكري ٤/ ١٢٠١، "معجم البلدان" لياقوت ٥/ ٧٧. وقد ذكر الله في كتابه سبب فراره إلى مدين قال تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: ٢٠ - ٢١].
(٢) وترك ذكر تركتني لدلالة قوله أن عبدت بني إسرائيل عليه والعرب تفعل ذلك اختصاراً للكلام. انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٩، وقال به مقاتل في "تفسيره" ٣/ ٢٦٠، ورجحه النحاس في "معاني القرآن" ٥/ ٧٣، وقاله الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ٦٨، وهو معنى قول مجاهد وابن جريج والسدي.
1104 · ص38 · ج21
صغيرة (١)، عن سماك (٢) بن حرب (٣)، عن أبي صالح (٤) (٥)، عن أم هانئ بنت أبي طالب (٦)، قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله عز وجل: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} قلت: ما المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال: "كما نوا يخذفون (٧) أهل الطريق (٨)، ويسخرون بهم" (٩).
(١) ثقة.
(٢) في (س)، سالم، وهو تحريف.
(٣) الذهلي البكري، الكوفي، أبو المغيرة، صدوق.
(٤) في (س) , (ح) زيادة: مولى أم هانئ، ضعيف يرسل.
(٥) باذام، ضعيف يرسل.
(٦) الهاشمية، اسمها فاختة، قيل: هند، لها صحبة وأحاديث.
(٧) الخَذْف: بالخاء والذال المعجمتين، هو رَميك حَصَاة أو نواةً تأخُذُها بين سبّابَتَيك وتَرْمي بها، أو تَتّخذُ مِخْذَفةً من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة، والمِخْذَفةُ: المِقلاع ونحوه مما يوضع فيه الحجر ويُرمَى به الطير وغيره.
"النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٢/ ١٦، "مختار الصحاح" للرازي (٧٢)، "المعجم الوسيط" ١/ ٢٢٢.
وأمَّا (الحذف) بالحاء المهملة فهو يستعمل في الرمي والضرب بالعصا.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٣٠٦، "مختار الصحاح" للرازي (٥٤)، "المعجم الوسيط" ١/ ١٦٢.
(٨) في (ح): الطرق.
(٩) [٢١٥٧ - ٢١٥٨] الحكم على الإسناد:
ضعيف لأجل أبي صالح، وفيه كذلك عمير بن مرداس يغرب، وابن شنبة لم يذكر بجرحٍ أو تعديل، وفي الإسناد الأول أيضًا شيخ المصنف لم أجده وكذا شيخه. =