11077 · ص374 · ج10
ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورًا" (١) فخص التراب بذلك، والله أعلم.
{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}: قد مضى الكلام في المسموح به، فأما قدر الممسوح، وكيفية التيمم، فاختلف الناس فيه على خمسة مذاهب:
فقال الزهري: يمسح على الوجه، واليدين إلى الآباط، والمناكب (٢). واحتج بما:
[١١٥٠] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٣)، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق (٤)، أنبا أحمد بن شعيب بن علي (٥) قال: أخبرني محمد بن يحيى (٦) بن عبد الله (٧).
[١١٥١] وأخبرنا أبو نصر الشيرازي (٨)، واللفظ له، أنا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي (٩)، ثنا أبو القاسم بن بنت أحمد بن منيع (١٠)،
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري باب التيمم (٣٣٥) من حديث جابر.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١١٢.
(٣) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
(٤) حافظ، ثقة.
(٥) الإمام النسائي، صاحب "السنن".
(٦) في (ت): عيسى.
(٧) أبو عبد الله الذهلي، النيسابوري، ثقة، حافظ، جليل.
(٨) فاضل، ثقة، أمين.
(٩) الإمام، الحافظ، شيخ خراسان ومفتيها.
(١٠) إمام، ثقة، أقل المشايخ خطأ.
11078 · ص374 · ج11
أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم، بشؤم عصيانهم، {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} يعني: اليهود {لَفَاسِقُونَ}.
٥٠ - قوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}
بالتاء شامي، الباقون بالياء (١)، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.
٥١ - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ}
اختلفوا في نزول هذِه الآية -وإن كان حكمها عامًّا لجميع المؤمنين- فقال العوفي، والزهري: لما انهزم أهل بدر، قال المسلمون لأوليائهم من اليهود: امنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر، فقال مالك بن صيف: أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش لا علم لهم بالقتال؟ أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يدان بقتالنا.
فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم، قوية أنفسهم، شديدة شوكتهم، كثير سلاحهم، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم، وولاية اليهود ولا مولي لي إلا الله ورسوله، فقال عبد الله ابن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر، ولابد
(١) الشامي هو ابن عامر الدمشقي.
وانظر: هاتين القراءتين في "الإقناع" لابن الباذش ٢/ ٦٣٥، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٥٤.