11409 · ص385 · ج16
إبليس فأخذ من آدم (١) الأرض، من عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فكل شيء خلقه من عذبها فهو سائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين، وكل شيء خلقه (٢) من ملحها فهو سائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين، قال: ومن ثم قال إبليس: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} أي: هذِه الطينة أنا جئت بها، ومن ثم سمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض.
٦٢ - {قَالَ}
إبليس {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ} أي: فضلته {عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ولم تهلكني {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} أي: لأستولين على أولاده ولأحتوينهم ولأستأصلنهم بالإضلال (٣)، ولأجتاحنهم، يقال: احتنك فلان ما عند فلان من علم أو مال إذا استقصاه وأخذه كله، واحتنك الجراد الزرع، إذا أكله كله (٤)، قال الشاعر:
أشكو إليك سنة قد أجحفت ... واحتنكت أموالنا وجلّفت (٥)
= عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بعث رب العزة .. إلخ، نحوه. "جامع البيان" ١٥/ ١١٦.
(١) عند الطبري: أديم.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) قال الطبري: يقول: لأستولين عليهم، ولأستأصلنهم ولأستملينهم.
(٤) ساقطة من (ز).
(٥) أورد الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ١١٦ كما يلي:
نشكو إليك سنة قد أجحفت ... جهدًا إلى جهدبنا فأضعفت
واحتنكت أموالنا وجلّفت =
11410 · ص385 · ج17
٣٩ - {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}
أي: فرغ من الحساب، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النَّار النَّار وذبح الموت. {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} في الدنيا، {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}.
[١٨٢١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أخبرنا مكّيّ بن عبدان (٢) قال: أخبرنا عبد الله بن هاشم (٣) قال: حَدَّثَنَا أبو (٤) معاوية (٥)، عن الأَعمش (٦)، عن أبي صالح (٧)، عن أبي سعيد (٨) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يجاء بالموت يوم القيامة في صورة (٩) كبش أملح (١٠) فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يَا أهل
(١) لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٢) ثِقَة متقن.
(٣) أبو عبد الرَّحْمَن الطوسي، ثِقَة.
(٤) سقطت من (ب).
(٥) محمَّد بن خازم التَّمِيمِيّ، ثِقَة، أحفظ النَّاس لحديث الأَعمش، وقد رُمي بالإرجاء.
(٦) ثِقَة، حافظ، لكنه مدلس.
(٧) أبو صالح السمان، ثِقَة، ثبث.
(٨) أبو سعيد الخُدرِيّ، صحابي جليل.
(٩) في غير الأصل: كأنه.
(١٠) قال ابن منظور: والملحة من الألوان بياض تشوبه شعرات سود .. وكل شعر وصوف ونحوه كان فيه بياض وسواد فهو أملح.
وقال: قال الكسائي: الأملح الذي فيه بياض وسواد، ويكون البياض أكثر.
"لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٦٠٢ (ملح).
وقال ابن فارس: والملحة من الألوان: بياض وربما خالطه سواد. "معجم مقاييس اللغة" ٥/ ٣٤٨ (ملح).