← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
11419 · ص385 · ج26
٨ - {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} أي: تهربون (١). {فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} فدخلت الفاء في خبر إنَّ؛ لأنَّ فيه معنى الشرط والجزاء ويكون مبالغة في الدلالة على أنَّه لا ينفع الفرار منه (٢). قال زهير: وَمَنْ هَابَ أسبابَ المَنَايَا يَنَلْنَهْ ... ولَو رام (٣) أسباب السماءِ بُسُلَّمِ (٤)
= التخريج: أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٢٦٨٢) من طريق همام عن أبي هريرة بمعناه، وأحمد في "المسند" ٢/ ٣٠٩ (٨٠٨٦) من طريق معمر عن الزهري به بمعناه، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٧/ ٢٦٧ (٣٠٠٠) من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بمعناه، وله شواهد: فأخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة (٦٣٥١)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٢٦٨٠)، كلاهما أخرجاه من حديث أنس - رضي الله عنه - بمعناه. (١) انظر: "إرشاد العقل السليم" لأبي السعود ٧/ ٢٤٩ نحوه. (٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٥٥، "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٧٠، "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٤٢٧، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٢٦١، "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ٢٦٧. (٣) رام: طلب الشيء. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (رام). (٤) انظر: "ديوان زهير بن أبي سُلمى" (ص ٨٧)، وفيه: وإن يرْق بدل ولو رام، رقى في السلم يرقى رقيًّا: صعد فيه، ورقى المريض يرقيه رقية، ويروى: ولو رام أسباب السماء. =
11420 · ص385 · ج27
(من): صلة (١) {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وهو الموت، فلا يهلككم بالعذاب {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. ٥ - {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦)} نفارا وإدبارا عنه (٢). ٧ - {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} لئلا يسمعوا دعوتي {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ}: غطوا بها وجوههم لئلا يروني ولا يسمعوا صوتي {وَأَصَرُّوا} على الكفر (٣) {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}. ٨ - {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨)}. ٩ - {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ} الدعوة {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا}. ١٠ - {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
(١) "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٨٧، "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ٩٠، "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٢٨. والمعنى أن (من) ليست للتبعيض. وهذا القول أليق بكلام الله تعالى من قول بعض النحاة: (من) زائدة. والحاصل: أنها هنا بيانية. وهو معنى قولهم: صلة. والله أعلم. وفيها وجه آخر في المعنى: ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٢٩ قال: وقيل: يعني ما سلف من ذنوبكم إلى وقت الإيمان، وذلك بعض ذنوبهم. ا. هـ. (٢) "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ٩٢، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٢٩. (٣) قاله ابن زيد، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٩٢. وهو لغة جرهم كما في "لغات القبائل" لأبي عبيد (ص ٣٠) وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٢٨، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٣٠.
→ prev 11419–11420 / 16476 next ←