11419 · ص385 · ج26
٨ - {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} أي: تهربون (١).
{فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} فدخلت الفاء في خبر إنَّ؛ لأنَّ فيه معنى الشرط والجزاء ويكون مبالغة في الدلالة على أنَّه لا ينفع الفرار منه (٢). قال زهير:
وَمَنْ هَابَ أسبابَ المَنَايَا يَنَلْنَهْ ... ولَو رام (٣) أسباب السماءِ بُسُلَّمِ (٤)
= التخريج:
أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٢٦٨٢) من طريق همام عن أبي هريرة بمعناه، وأحمد في "المسند" ٢/ ٣٠٩ (٨٠٨٦) من طريق معمر عن الزهري به بمعناه، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ٧/ ٢٦٧ (٣٠٠٠) من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بمعناه، وله شواهد:
فأخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة (٦٣٥١)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٢٦٨٠)، كلاهما أخرجاه من حديث أنس - رضي الله عنه - بمعناه.
(١) انظر: "إرشاد العقل السليم" لأبي السعود ٧/ ٢٤٩ نحوه.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٥٥، "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٧٠، "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٤٢٧، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٢٦١، "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ٢٦٧.
(٣) رام: طلب الشيء.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (رام).
(٤) انظر: "ديوان زهير بن أبي سُلمى" (ص ٨٧)، وفيه: وإن يرْق بدل ولو رام، رقى في السلم يرقى رقيًّا: صعد فيه، ورقى المريض يرقيه رقية، ويروى: ولو رام أسباب السماء. =
11420 · ص385 · ج27
(من): صلة (١) {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وهو الموت، فلا يهلككم بالعذاب {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
٥ - {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦)}
نفارا وإدبارا عنه (٢).
٧ - {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}
لئلا يسمعوا دعوتي {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ}: غطوا بها وجوههم لئلا يروني ولا يسمعوا صوتي {وَأَصَرُّوا} على الكفر (٣) {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}.
٨ - {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨)}.
٩ - {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ} الدعوة {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا}.
١٠ - {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
(١) "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٨٧، "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ٩٠، "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٢٨.
والمعنى أن (من) ليست للتبعيض. وهذا القول أليق بكلام الله تعالى من قول بعض النحاة: (من) زائدة.
والحاصل: أنها هنا بيانية. وهو معنى قولهم: صلة. والله أعلم.
وفيها وجه آخر في المعنى: ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٢٩ قال: وقيل: يعني ما سلف من ذنوبكم إلى وقت الإيمان، وذلك بعض ذنوبهم. ا. هـ.
(٢) "جامع البيان" للطبري ٢٩/ ٩٢، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٢٩.
(٣) قاله ابن زيد، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ٩٢.
وهو لغة جرهم كما في "لغات القبائل" لأبي عبيد (ص ٣٠)
وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٢٨، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٣٠.