11439 · ص386 · ج16
ويقال: هو من قول العرب: حنك الدابة يحنكها، إذا شد في حنكها الأسفل حبلًا يقودها، (أي: لأقودنهم حيث) (١) شئت، {إِلَّا قَلِيلًا} يعني: المعصومين الذين استثناهم (٢) الله عز وجل في قوله: {إِنَّ عِبَادِى لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سلطَان}.
٦٣ - قوله عز وجل: {قَالَ}
الله تعالى {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} أي: جزاؤك وجزاء أتباعك {جَزَاءً مَوْفُورًا} وافرًا مكملًا.
٦٤ - قوله عز وجل: {وَاسْتَفْزِزْ}
واستخف واستجهل واستنزل واستمل {مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} أي: من ذرية آدم {بِصَوْتِكَ} قال ابن عباس وقتادة: بدعائك إلى معصية الله، وكل داع إلى معصية فهو من جند إبليس (٣).
وقال مجاهد: بالغناء والمزامير (٤).
= وقال المحقق: هذِه الأبيات من مشطور الرجز، من الأرجوزة السادسة في بقية ديوان الزفيان السعدي، وهو عطاء بن أسيد السعدي، أبو المرقال، المعروف بالزفيان، راجز من بني عوانة بن سعد بن زيد مناة بن تميم، له ديوان مطبوع قسم منه. "الأعلام" للزركلي ٤/ ٢٣٥.
(١) طمس في (ز)، ولكن في (م): لأقودنهم كيف شئت.
(٢) في (أ): استثنى.
(٣) أسنده إليهما الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ١١٨، وانظر أيضًا "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ١٠٥.
(٤) انظر المرجعين السابقين.
11440 · ص386 · ج17
الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون (١)، وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت. (ويقال: يَا أهل النَّار، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت) (٢). فيؤمر به فيذبح، فيقال: يَا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النَّار، خلود فلا موت. فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، (ويزداد أهل النَّار حزنًا إلى حزنهم) (٣) " ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وأشار بيده إلى (٤) الدنيا (٥).
قال مقاتل: لولا ما قضى الله تعالى من تخليد أهل النَّار وتعميرهم فيها لماتوا من الحسرة حين رأوا ذلك (٦).
(١) اشرأب للشيء اشرئبابًا: مَدَّ عنقه لينظر. "الصحاح" للجوهري ١/ ١٣٩ (شرب).
(٢) ما بين القوسين ساقط من غير الأصل.
(٣) ما بين القوسين ساقط من غير الأصل.
(٤) في الأصل: في.
(٥) [١٨٢١] الحكم على الإسناد:
فيه شيخ المصنف لم يذكر بجرح أو تعديل، لكن الحديث صحيح كما سيأتي.
التخريج:
* رواه البُخَارِيّ في مواضع منها كتاب: التفسير، باب: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} (٤٧٣٠)، ومسلم في كتاب: الجنة، باب: النَّار يدخلها الجبارون .. (٢٨٤٩)، كلاهما من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، واللفظ الذي أورده المصنف كلفظه.
* وأخرجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: البُخَارِيّ كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (٦٥٤٨)، ومسلم كتاب: الجنة، باب: النَّار يدخلها الجبارون .. (٢٨٥٠) وروي عن غيرهما من الصَّحَابَة - رضي الله عنهم -.
(٦) هذا القول رواه مقاتل في "تفسيره" ٢/ ٦٢٩، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - بلفظ مقارب.