← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
11441 · ص386 · ج18
الأخفش: مسابقين) (١). قتادة: ظنوا أنَّهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم ولن يعجزوه (٢). وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (معجزين) بالتشديد (من غير أَلْف) (٣) أي: مثبطين النَّاس عن الإيمان (٤) ومثله فِي سورة سبأ (فِي موضعين) (٥). {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. ٥٢ - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} الآية. قال ابن عباس ومحمَّد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين: لما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم (٦) عما جاء به من الله عز وجل تمنى فِي نفسه أن يأتيه من الله
(١) ساقط من (ج). وهو فِي "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٧٨ - ٧٩. (٢) أخرجه الطبري فِي "جامع البيان" ١٧/ ١٨٥. والإسناد صحيح. والأثر ذكره ابن أبي حاتم فِي "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٥٠٠ (١٣٩٩٥)، والبغوي فِي "معالم التنزيل" ٥/ ٣٩٢، بنحوه. (٣) من (ج)، وهو فِي "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأَصْبهانِيّ (ص ٢٥٨)، "التيسير" للداني (ص ١٢٨)، "النشر فِي القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٢٧. (٤) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٧/ ١٨٥، بنحوه، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٣٩٢، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ٢/ ٢٢. (٥) من (ج)، وهو قوله تعالى فِي سورة سبأ: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} آية (٥)، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} (٣٨). (٦) فِي (ب): عبادتهم.
11442 · ص386 · ج19
{أَتَصْبِرُونَ} يعني: على هذِه الحال من الشدة والفقر. {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} بمن يصبر وبمن يجزع وبمن يؤمن وبمن لا يؤمن. ٢١ - قوله -عز وجل-: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ} فتخبرنا أن محمدًا محق صادق {أَوْ نَرَى رَبَّنَا} فيخبرنا بذلك. نظيرها قوله: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} إلى قوله: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} (١). قال الله تعالى: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} بهذِه المقالة: {وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا}. قال مقاتل: غلؤًا في القول، والعتو أشد الكفر وأفحش الظلم (٢). ٢٢ - قوله -عز وجل-: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ} عند الموت وفي القيامة (٣)، {لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} للكافرين (٤)،
(١) الإسراء: ٩٠ - ٩١. وهذا قول الطبري في "جامع البيان" ١/ ١٩. (٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٢٣٠ ومنسوبًا إليه في "تفسير ابن حبيب" ٢١٤/ أ. (٣) وهما قولان كما عند الحيري في "الكفاية" ٢/ ٧٢/ ب وكلاهما صواب؛ لذا جمعهما المصنف في قول واحد فأحسن. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٢٩٥: ولا منافاة بين هذين القولين وما تقدم فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمن بالرحمة والرضوان وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران. (٤) وبمفهوم المخالفة يستدل من هذِه الآية أن غير المجرمين حين يرون الملائكة تكون لهم البشرى كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ =
→ prev 11441–11442 / 16476 next ←