11501 · ص388 · ج18
محمَّد آلهتنا بأحسن الذكر.
وقالوا قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق (١) ويرزق، ولكن آلهتنا هذِه تشفع لنا عنده، فإذا جعل لها محمَّد نصيبًا فنحن معه، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل عليه السلام فقال يَا محمَّد: ماذا صنعت، لقد تلوت على النَّاس ما لم آتك (٢) به عن الله، وقلت ما لم يقل لك، فحزن (٣) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك حزنًا شديدًا، وخاف من الله خوفًا كثيرًا، فأنزل الله هذِه الآية، وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلغهم سجود قريش، وقيل: قد أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إِلَى عشائرهم وقالوا: هم أحب إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله سبحانه وتعالى ما ألقى الشيطان، فلما نزلت هذِه الآية، قالت قريش: ندم محمَّد على ما ذكر (٤) من منزلة آلهتنا عند الله فغير ذلك وجاء بغيره، وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد
= (٤٥٨١)، قال: حدثنا نصر بن عليّ، أخبرني أبو أَحْمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله - رضي الله عنه - وذكر سجود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسجود من خلفه من المسلمين والكفار، ولكن بدون ذكر تلك الزيادة من قوله تلك الغرانيق العلى.
(١) ساقط من (ب).
(٢) فِي (ب): ما لم أقل.
(٣) فِي (ب): فحزن ذلك.
(٤) فِي (ب): قال.
11502 · ص388 · ج19
قال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت (١) بهم شديدة أو رأوا ما يكرهون قالوا: حجرًا محجورًا فقالوا حين عاينوا الملائكة هذا (٢).
وقال مجاهد: يعني عَوذًا مُعاذًا، يستعيذون من الملائكة (٣).
٢٣ - {وَقَدِمْنَا}
وعَمدنا {إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} أي باطلًا لا ثواب له؛ لأنهم لم يعملوا (٤) لله وإنما عملوا (٥) للشيطان.
واختلف المفسرون في الهباء:
فقال بعضهم: هو الذي يرى في (٦) الكُوى (٧) من شعاع الشمس
(١) في (م): نزل.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ٣ عنه.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٣ وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٨/ ٢٦٧٨ كلاهما من طريق ابن أبي نجيح عنه، وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٨ أيضًا من طريق ابن جريج عنه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢١، وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.
وهذا القول رده الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٣ حيث قال: وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة وليست بتحريم، ومعلوم أن الكفار لا يقولون للملائكة حرام عليكم، فيوجه الكلام إلى أن ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة.
(٤) في (م): يعملوه.
(٥) في (م): عملوه.
(٦) في (م): من.
(٧) جمع كُوُة وهي الثقبة في الحائط. "لسان العرب" لابن منظور ١٥/ ٢٣٦.