11679 · ص394 · ج21
قريظة إلا امرأة واحدة، قالت: والله إنها لعندي تتحدث معي وتضحك ظهرًا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتل رجالها بالسيوف، وهتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ ، قالت: أنا والله، قالت: قلت ويلك ما لك؟ ، قالت: أقتل. قلت: ولمَ؟ ، قالت: حدث أحدثته. قال: فانطلق بها فضربت عنقها، فكانت عائشة تقول: ما أنسى عجبي منها طيب نفس وكثرة ضحك، وقد عرفت أنها تُقتل (١).
قال الواقدي: واسم تلك المرأة نباتة امرأة الحكم القرظي (٢)، وكانت قتلت خلاد بن سويد رمت عليه رحا، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بها فضرب عنقها لخلاد بن سويد (٣).
= والبيتان لجبل بن جوال الثعلبي، من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان، وكان يهوديا فأسلم، وكانت له صحبة كما ذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" ١/ ٣٣٦ (٣٦٥)، وانظر: "السيرة النبوية" لابن هشام ٣/ ٢٥٢، "الإصابة" لابن حجر ١/ ٤٥٤.
ومعنى: قلقل: أي تحرك، وقد قال هذين البيتين عند مقتل حيي بن أخطب رأس بني قريظة.
(١) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢١/ ١٥٣ - ١٥٤ عن عائشة رضي الله عنها.
(٢) ذكره ابن كثير، عن ابن إسحاق.
انظر: "البداية والنهاية" لابن كثير ٤/ ١٢٦، "تاريخ الرسل والملوك" للطبري ٢/ ٥٨٩.
(٣) قلت: ورد في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل النساء والصبيان، وقد أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قالت جماهير العلماء: يُقتلوا، وهنا قتلت هذِه المرأة خلاد بن سويد، فقتلها النبي -صلى الله عليه وسلم- به قصاصًا، ويستفاد من هذا جواز قتل المرأة بالرجل، وأن =
11680 · ص394 · ج22
قال قتادة: أسلم هذا ابنه وهذا نفسه (١).
{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي: صرعه وأضجعه وكبّه على وجهه للذبح.
١٠٤ - {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ}
قال أهل المعاني: الواو مقحمة صلة، مجازه: ناديناه كقوله تعالى: {وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} (٢) يعني: أوحينا، وقوله تعالى: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} (٣) (٤).
وقال امرؤ القيس:
فلما أجَزْنَا سَاحة الحي وانتحى ... بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ (٥)
وقال الشاعر:
حتى إذا قَمِلتْ بُطُونُكم ... ورأيتم أبناءكم شَبّوا
(١) "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٧٩، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ١٠٤.
(٢) يوسف: ١٥.
(٣) الأنبياء: ٩٦ - ٩٧.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٣١١، "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ٥١، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٩٠ وبعضهم يقول: إن الجواب محذوف، تقديره: فلما أسلما سَعِدَا. انظره محل العزو.
(٥) البيت ذكره ابن قتيبة في "أدب الكاتب" (ص ٢٧٣)، ومعنى أجزنا، أي: قطعنا. قلت: والشطر الثاني: لم يذكر إلا في (أ).