11791 · ص398 · ج18
كان فضالة برودس (١) أميرًا على الأرباع فخرج بجنازتي (٢) رجلين، أحدهما قتيل، والآخر متوفى، فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته، فقال: أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل، وتفضلونه على أخيه المتوفى، فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت (٣) اقرءوا قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا} إلى قوله: {حَلِيمٌ} (٤).
٥٩ - [{لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)}]
٦٠ - {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠)}
نزلت في قوم من المشركين لقوا قومًا من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم وكره المسلمون قتال المشركين، وسألوهم أن يكفوا عن القتال من أجل الشهر الحرام، فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم،
(١) رودس: بضم أوله وبالدال المهملة المكسورة والسين المهملة، جزيرة ببلاد الروم مقابل الإسكندرية، على ليلة منها، وهي أول بلاد الإفرنج.
انظر: "معجم ما استعجم" للبكري ٢/ ٦٨٣، "معجم البلدان" لياقوت ٣/ ٧٨.
(٢) في (ج): بجنازة.
(٣) في (ب): أبعث.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٧/ ١٩٤.
والإسناد ضعيف.
والأثر في "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٨٩.
11792 · ص398 · ج19
وقال الشعبي: كان عقبة بن أبي معيط خليلًا لأمية بن خلف، فأسلم عقبة فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدًا فارتد وكفر لرضا أمية (١).
فأنزل الله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ} الكافر، يعني: عقبة بن أبي
= وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ١٩ أيضًا من طريق عطية العوفي عنه.
وهي من الطرق الضعيفة عن ابن عباس رضي الله عنهما وأيضًا فالمشهور أن الذي أخذ رحم الدابة هو عقبة بن أبي معيط كما في "صحيح البخاري" كتاب الوضوء (٢٤٠).
وأورده الواحدي في "أسباب النزول" عنه بلا سند (٣٤٤، ٧٥٦).
وانظر: "لباب النقول" للسيوطي (١٤٨).
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" من طريق مغيرة عنه ١٩/ ٨.
وأورده الواحدي في "أسباب النزول" عنه بلا سند (٣٤٤)، (٦٥٧).
وانظر: "لباب النقول" للسيوطي (١٤٨).
وأخرج ابن أبي حاتم وعبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٥/ ١٢٧ عن سعيد بن المسيب نحوه.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي عن أبي مالك نحوه.
قلت: وإدخال أمية بن خلف بدلًا من أبي بن خلف ضعيف بل الحق أنه أبي بن خلف كما ثبت عن ابن عباس بإسناد صحيح كما سبق.
وقد عنون ابن هشام في "السيرة النبوية" ١/ ٣٦١ لهذِه القصة بقوله: أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط وما أنزل فيهما.
قال ابن عطية "المحرر الوجيز" ٤/ ٢٠٨: ومن أدخل في هذِه الآية أمية بن خلف فقد وهم إلا على قول من يرى أن الظالم اسم جنس.
قلت: ولو قيل إن أمية حصل له أن أسلم ثم كفر رضًا لعقبة بن أبي معيط كأخيه أبي، لكنه ليس سببًا لنزول الآية فمحتمل، والله أعلم.