← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
11847 · ص400 · ج17
وغيرهما: أنه سار ذات يوم في حاجة، فأصابه وهج الشمس فقال: يا رب أنا مشيت يومًا، فكيف بمن يحملها خمسمائة عام في يوم واحد! اللهم خفف عنه من ثقلها، واحمل عنه حرها. فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف، فقال: يا رب، خلقتني لحمل الشمس، فما الذي قصرت (١) فيه؟ قال: أما إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها، فأجبته. فقال: يا رب، اجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة. فأذن له حتى أتى إدريسَ عليه السلام، وكان يسأله إدريسُ عليه السلام وكان مما سأله أن قال له: أُخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع فيّ إليه ليؤخر أجلي، فأزداد شكراً وعبادة. فقال الملك: لا يؤخر الله (٢) نفسًا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت ذلك، ولكنه أطيب لنفسي. قال: نعم أنا مكلمه لك، فما كان يستطيع أن (٣) يفعل لأحد من بني آدم فهو فاعله لك. ثم حمله ملك الشمس على جناحه، فرفعه إلى السماء ووضعه عند
= باب: ذكر الملائكة (٣٢٠٧)، كتاب: مناقب الأنصار، باب: المعراج (٣٨٨٧)، وغيرهما. ورواه مسلم كتاب: الإيمان، باب: الإسراء (١٦٤). (١) في (ب) تصحفت إلى: تضبت، وفي (ح): قضيت، وكذا في "معالم التنزيل" للبغوي، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي. (٢) ليس لفظ الجلالة في (ب). (٣) في (ح): فيما كان أن.
11848 · ص400 · ج18
تعالى عليّ عن (١) الأشباه والأشكال (٢). {الْكَبِيرُ} العظيم الذي (كل شيء دونه) (٣) فلا شيء أعظم منه (٤). ٦٣ - {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} بالنبات رفع {فَتُصْبِحُ}؛ لأن ظاهر الآية استفهام ومعناها الخبر، مجازها: اعلم يا محمَّد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة (٥) وإن شئت قلت: قد رأيت أن الله أنزل من السماء ماء (٦). كقول الشاعر: ألم تسأل الربع الخلاء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق (٧) معناه قد سألته فنطق.
(١) من (ب)، (ج)، وفي (ج) سقط قوله: علي. (٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٩١، بنحوه. (٣) ساقط من (ب). (٤) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٧/ ١٩٦. (٥) "جامع البيان" للطبري ١٧/ ١٩٦، بنحوه. (٦) انظر: "فتح القدير" للشوكاني ٣/ ٦٦٧، بنحوه، انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٢٩، "البيان" لابن الأنباري ٢/ ١٧٨. (٧) البيت لجميل بن معمر، وهو في "ديوانه" (٩١). والمقصود من البيت: أي: ألم تسأل المكان الخالي من أهله فينطق ويجيبك عما أردت، وهل تجيبك عما أردت المفازة الجرداء التي لا شجر فيها. انظر: "لسان العرب" (بيد)، (خلا)، (ربع)، (سملق).
→ prev 11847–11848 / 16476 next ←