11897 · ص402 · ج9
وقعدوا في بيوتهم، {مَا قُتِلُوا قُلْ} لهم يا محمد، {فَادْرَءُوا} أي: فادفعوا، {عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. إن الحذر لا يغني عن القدر (١).
١٦٩ - قوله عز وجل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} الآية.
قال بعضهم: نزلت هذِه الآية في شهداء بدر، وكانوا أربعة عشر رجلا: ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين (٢).
وقال الآخرون: نزلت في شهداء أحد، وكانوا سبعين رجلًا: أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، (وعثمان بن شماس) (٣)، وعبد الله بن جحش، وسائرهم من الأنصار (٤).
(١) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ١٣٠، "البحر المحيط" لأبي حيان ٣/ ١١٦ -
١١٧، "زاد المسير" لابن الجوزي ١/ ٤٩٩.
(٢) أخرج الطبري في "جامع البيان" ٤/ ١٧٤ - ١٧٥، عن الربيع بن أنس البكري قال: ذكر لنا عن بعضهم في قوله {وَلَا تَحْسَبَنَّ} الآية: هم قتلى بدر وأحد، وإسناده مرسل، وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٤/ ١٧٢ وابن عادل الدمشقي في "اللباب" ٦/ ٤٧ عن بعضهم بلفظ الثعلبي.
(٣) هكذا وردت في جميع النسخ (عثمان بن شماس) والصواب: الشماس بن عثمان قتل يوم أحد شهيدًا.
انظر: "أسد الغابة" لابن الأثير ٢/ ٦٣٨، "الإصابة" لابن حجر ٣/ ٢٨٨.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٨١٢، وسعيد بن منصور في "السنن" ٣/ ١١٠٣ (٥٣٨) عن أبي الضحى نحوه، وإسناده مرسل.
11898 · ص402 · ج10
دينه، فيأتي الرجل، لا يملك له ولا لنفسه ضرًا ولا نفعًا، فيقول: والله إنك لذيت وذيت (١) فلعله لا يحلو منه بشيء، ثم يرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء، ثم قرأ عبد الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} (٢).
{بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي} أي: يطهر، ويبرئ من الذنوب، ويصلح {مَنْ يَشَاءُ}: من كان أهلًا لذلك، نظيره في النور (٣).
{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} وهو ما يكون في شق النواة (٤)، وقيل: هو ما
(١) قوله: لذيت وذيت: من ألفاظ الكنايات، بمعنى: كيت وكيت.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٥/ ٤٦٣.
(٢) [١١٦٧] الحكم على الإسناد:
إسناده صحيح.
وفي إسناده ابن شنبة مجهول الحال، وابن عمران، لم أجده.
التخريج:
أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٢٨، وأحمد في "المسند" ٤/ ٩٩، والحاكم في "المستدرك" ٤/ ٤٨٣، وهناد في "الزهد" ٢/ ٥٥ (١١٥٣)، وابن المبارك في "الزهد" (ص ٢٩) (٣٨٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٣/ ٢٢٧ (٤٨٧٣)، من طرق عن قيس بن مسلم عن طارق عن ابن مسعود.
(٣) في قوله سبحانه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [٢١].
وهو قول ابن عباس، في رواية، وقول عطاء، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
(٤) انظر: أقوالهم في "جامع البيان" للطبري ٥/ ١٢٩، وقول الحسن، وعكرمة، وعطية العوفي، كما في "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٣، وهو قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ١٢٩ والوجه الثاني في معنى {فَتِيلًا} هو رواية =