← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
11961 · ص404 · ج16
وأضل سبيلا، لأنه في الدنيا تقبل توبته و (في الآخرة لا تقبل توبته) (١). واختلف القراء في هذين الحرفين، فأما لهما أهل الكوفة (غير حفص) (٢)، وفخمهما (٣) الآخرون، وأما أبو عمرو فكان (يميل الأول، ويفتح الثاني) (٤)، يعني فهو في الآخرة أشد عمى (٥) لقوله: {وَأَضَلُّ سَبِيلًا}، وهو اختيار أبي عبيد (٦). قال الفراء (٧): حدثني (بشار الناقط) -شيخ من أهل البصرة- أنه
(١) هكذا في (أ)، (م)، ولكن في (ز): ولا يقبل في الآخرة توبته. (٢) في (ز): إلا حفصًا، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة الكوفي، تقدم تعريفه، قال ابن الجوزي في المرجع نفسه: وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم بكسر الميمين أعمِي، أعمِي. (٣) قال ابن الجوزي أيضًا: قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر {أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} مفتوحتي الميم. (٤) في (ز): يكسر الأول ويفتح الآخر. (٥) هكذا في (م)، ولكن في (ز): عمًا، وفي (أ): أعمى. (٦) ذكره عنه ابن ونجلة في "حجة القراءات" (ص ٤٠٧). (٧) مبدأ كلامه في "معاني القرآن" ٢/ ١٢٧ كما يأتي: والعرب إذا قالوا: هو أفعل منك، قالوه في كل فاعل وفعيل، وما لا يزاد في فعله شيء على ثلاثة أحرف، فإذا كان على فعللت مثل زخرفت أو أفعللت مثل احمررت واصفررت لم يقولوا: هو أفعل منك إلا أن يقولوا: هو أشد حمرة منك وأشد زخرفة منك، وإنما جاز في العمي؛ لأنه لم يرد به عمي العين، إنما أراد به -والله أعلم- عمي القلب، فيقال: فلان أعمى من فلان في القلب، ولا تقل هو أعمى منه في القلب، وذلك أنه لما جاء على مذهب أحمر وحمراء ترك فيه أفعل منك كما ترك في غيره .. ولا تقول لأعميين: هذا أعمى من هذا، ولا لميتين: هذا أموت من هذا، فإن جاءك منه شيء في شعر فأجزته احتمل النوعان الإجازة .. حدثني شيخ من أهل بصرة =
11962 · ص404 · ج17
٥٨ - قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} في السفينة {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا} إلى الإِسلام {وَاجْتَبَيْنَا} على الأنام {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ} يعني: القرآن {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} جمع باك، وتقديره: من الفعل فعول، مثل ساجد وسجود، وراكع وركوع، وقاعد وقعود، جمع على لفظ المصدر (١). نزلت في مؤمني أهل الكتاب (٢) عبد الله بن سلام، وأصحابه، رضي الله عنهم (٣). ٥٩ - {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} يعني: من بعد النبيين المذكورين خلف وهم قوم سوء. والخَلَف: بالفتح الصالح، والخَلْف: بالجزم الطالح، والخلْف: بسكون اللام الرديء من كل شيء (٤)، وهم في هذِه الآية اليهود، ومن
(١) "الكشاف" للزمخشري ٢/ ٤١٥، "إيجاز البيان" للنيسابوري ٢/ ٢٤. (٢) في (ح): التوراة. (٣) لم أجد من ذكره غير المصنف. (٤) انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٩/ ٨٨ وقال الأخفش: هما سواء، منهم من يحرك ومنهم من يسكن فيهما جميعًا إذا أضاف، ومن حرك في: خلف صدق، وسكن في الآخر فإنما أراد الفرق بينهما. واستشهد بقول الراجز: إنا وجدنا خلفا بئس الخلف
→ prev 11961–11962 / 16476 next ←