← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
12163 · ص411 · ج16
قال قتادة (١): فلما نزلت هذِه الآيات قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين". ٧٦ - قوله -عز وجل-: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ} يستخفونك {مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا}. قال الكلبي (٢): إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة حسدته اليهود لمقامه بالمدينة، وكرهوا قربه منهم فقالوا: يا محمد! أنبي أنت؟ قال: "نعم "، قالوا: فوالله لقد علمت ما هذِه (٣) بأرض الأنبياء، وإن أرض الأنبياء الشام، وكان بها إبراهيم -عليه السلام- والأنبياء، فإن كنت نبيًّا مثلهم فائت الشام، وقد علمنا إنما (٤) يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك بها من الروم إن كنت رسوله، وهي الأرض المقدسة، وإن الأنبياء لم يكونوا بهذا البلد، قال: فعسكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ثلاثة أميال من المدينة أو أربعة أميال
(١) أسند إليه الطبري نحوه في "جامع البيان" ١٥/ ١٣١، وذكره السمعاني تعليقًا بلفظ: وقد قال قتادة لما وقع هذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول بعد ذلك: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين". "تفسير السمعاني" ٣/ ٢٦٦. (٢) ذكر ابن الجوزي نحوه في "زاد المسير" ٥/ ٦٩، ولكنه علقه بقوله: قاله أبو صالح عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. وقال الحافظ ابن كثير: قيل: نزلت في اليهود إذ أشاروا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة، وهذا القول ضعيف؛ لأن هذِه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك. "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٩/ ٤٩. (٣) في (ز): هذا. (٤) في (ز): إن ما، وفي (أ): ما، والمثبت من (م).
12164 · ص411 · ج17
٦٠ - {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا}. ٦١ - {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} ولم يروها {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} يعني: آتيًا (١). قال الأعشى (٢): وَساعيتُ مَعْصِيًا إليها وشاتُها (٣). أي: عاصيًا. ٦٢ - قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} في الجنة {لَغْوًا} باطلًا وفحشًا وفضولًا من الكلام (٤). وقال مقاتل: يمينًا كاذبة (٥). {إِلَّا سَلَامًا} استثناء من غير جنسه (٦)، يعني: بل يسمعون فيها سلامًا، أي: قولًا يسلمون منه.
(١) أي هو مفعول بمعنى فاعل، انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ٢٧٤) "بهجة الأريب" للمارديني (ص ١٤٨) وقيل: مفعول على بابه، وكل ما وصل إليك، فقد وصلت إليه، انظر: "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٣٤٢. (٢) في (ب): الأعمش. (٣) هذا شطر أوله: ومثلك خود بادن قد طلبتها. وهو في "ديوانه" (ص ١٣٣). (٤) "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١١/ ١٢٦. "تفسير غريب القرآن" لليزيدي (ص ٢٤٠)، "العمدة في غريب القرآن" لمكي (ص ١٩٦). (٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٦٣٣ ولفظه: يعني الحلف إذا شربوا الخمر. (٦) وهو ما يسمى: بالاستثناء المنقطع، انظر: "معجم علوم اللغة العربية" للأشقر (ص ٢٨) "جامع البيان" للطبري ١٦/ ١٠٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١١/ ١٢٦.
→ prev 12163–12164 / 16476 next ←