12363 · ص418 · ج19
فقال له علي - رضي الله عنه -: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي، وكان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قومًا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، وكان يافث ابن نوح غرسها على شفير عين يقال لها: دو شأن كانت أنبتت لنوح عليه السلام بعد الطوفان.
وإنما سموا أصحاب الرس: لأنهم رسّوا نبيهم في الأرض، وذلك قبل سليمان بن داود عليه السلام، وكانت لهم اثنتا عشرة (١) قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس من بلاد المشرق، وبهم سمي (٢) ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب ولا قرى أكثر سكانًا ولا أعمر منها، وكان أعظم (٣) مدائنهم اسفندياد، وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تركون بن عابور بن ياوش بن شارن بن نمرود بن كنعان.
وبها العين والصنوبرة، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، فنبتت الحبة، وصارت شجرة عظيمة، وحرّموا ماء العين والأنهار فلا يشربون (منها هم) (٤) ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون: هي حياة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها، ويشربون هم (٥) وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه
(١) في (ح): اثني عشرة، وفي باقي النسخ اثنا عشر، والمثبت هو الصواب.
(٢) في الأصل: سمع. والمثبت من (م)، (ح).
(٣) ساقط من الأصل، وفي (ح) أعمر، والمثبت من (م).
(٤) في الأصل: منهم، والمثبت من (م)، (ح).
(٥) من (م)، (ح).
12364 · ص418 · ج20
للفرعوني: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} بتسخيرك) (١) وظلمك.
والقول الأول أصوب وأليق بنظم الآية (٢)، (وقال ابن عباس) (٣): ثم (٤) مدَّ (٥) موسى عليه السلام يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني فنظر الإسرائيلي إلى موسى عليه السلام بعد ما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} فإذا هو (٦) غضبان كغضبه فخاف أن يكون (بعد ما قال له إنك لغوي مبين إياه أرادَ ولم يكن أراده) (٧)، إنما أراد الفرعوني (فقال: {يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ}) (٨)، (فذلك قول الله تعالى:
١٩ - {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ} (٩) (١٠)
(١) ما بين القوسين سقط من (س)، وجاء مكانه: أي أنت غوي مبين في تسخيرك.
(٢) في (س) بزيادة: وعلى التأويل الأول يكون غوي فعيلًا بمعنى مفعِل أي أنت أغويتني أمس وتغويني الآن، وعلى الثاني: يكون غوي فعيلًا بمعنى فاعل أي: أنت غوي وتكفر بالله وتسخر المؤمنين.
(٣) ساقطة من (س).
(٤) ساقطة من (ح).
(٥) في (ح) مكانها: يريده.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (س).
(٧) ما بين القوسين ساقط من (س)، وجاء مكانه: أراد به.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (س).
(٩) بعد (قال) في (س) بزيادة: الإسرائيلي. وبعد (جبارا) زيادة: ظالمًا.
(١٠) إلى هنا ينتهي قول ابن عباس، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المذكور في الآية التي في سورة طه {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}، أخرجه الطبري في "جامع البيان" =