← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
12729 · ص431 · ج11
قوله: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} بإنكارهم، ومخالفتهم القرآن، وتركهم الإيمان به، {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} يعني: بين اليهود والنصارى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} (يعني اليهود) (١)، أفسدوا وخالفوا حكم التوراة، فبعث الله عليهم بختنصر (٢)، ثم أفسدوا فبعث الله عليهم بطرس الرومي، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس، ثم أفسدوا فبعث الله عليهم المسلمين، وكانوا كلما استقام أمرهم شتته الله، وكلما أجمعوا على حرب رسول الله، وأوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله وقهرهم، ونصر نبيه ودينه {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}. ٦٥ - {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا} بمحمد {وَاتَّقَوْا} الكفر {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}. ٦٦ - {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} يعني: أقاموا أحكامهما وحدودهما، وعملوا بما فيهما {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} يعني: القرآن، وقيل: كتب أنبياء بني إسرائيل {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ} يعني: المطر {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} النبات. وقال الفراء: إنما أراد به التوسعة، كما يقال: فلان في خير من
(١) سقط من (ت). (٢) وهو الذي خرب بيت المقدس، وشتت شمل بني إسرائيل. انظر: خبره في "تاريخ الرسل والملوك" للطبري ١/ ٥٣٨.
12730 · ص431 · ج12
الله تعالى لها رجليها بعدما عاينت العذاب أجمع، فخرجت كأسرع ما رؤي قط، حتّى أتت قُرَحَ وهي وادي القُرى (١) فأخبرتهم بما عاينت من العذاب، وما أصاب ثمود (من العذاب) (٢)، ثمّ استسقت من الماء، فسُقيت فلمّا شرِبْت ماتت (٣). وروى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: لمّا مر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالحِجْر في غزوة تبوك (٤) قال لأصحابه: "لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم، ولا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلاّ أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل الذي أصابهم"، ثمّ قال: "أمّا بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفَجّ (٥)، وتَصدُر
(١) قُرَحُ: موضِع كان بِوادِي القُرى مِن صدرِهِ، فغلب عليهِ اسم العلا، لأنه أعلى الوادِي، وهو اليوم مدِينة العُلا. انظر: "معجم المعالم الجغرافية" لعاتق البلادي (ص ٢٥٠). (٢) من (ت). (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ٢٢٩ عن ابن إسحاق ضمن سياق القصة بطولها. (٤) غزوة تبوك: هي آخر غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت في رجب سنة تسع للهجرة حيث أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم وذلك في زمان من عسرة الناس وشدة من الحر وجدب من البلاد وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم. انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام ٢/ ٥٢١. وتبوك: المدينة المعروفة وتبعد عن المدينة المنورة شمالا بـ (٧٧٨) كليو متراً. انظر: "المعالم الأثيرة لشراب (ص ٦٩) (٥) الفَجّ: الطريق الواسع بين الجبلين، والجمع فِجاج. =
→ prev 12729–12730 / 16476 next ←