13391 · ص454 · ج12
تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} فجأة، آمن ما كانوا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. بنزول العذاب.
٩٦ - قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا}
أي: وحدوا الله وأطاعوه {لَفَتَحْنَا} لأنزلنا {عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ} يعني المطر، {وَالْأَرْضِ} يعني النبات، وأصل البركة المواظبة على الشيء، يقال: بارك فلان على فلان، إذا واظب عليه، وأراد تابعنا عليهم بالمطر والنبات والخصب ورفعنا عنهم القحط والجدب {وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ} فعجلنا لهم العقوبة {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. من الكفر والمعصية والأعمال الخبيثة.
٩٧ - {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى}
الذين كفروا وكذّبوا {أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} عذابنا {بَيَاتًا} ليلا {وَهُمْ نَائِمُون}. آمنين.
٩٨ - {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى} نهارًا {وَهُمْ يَلْعَبُونَ}.
ساهون لاهون.
٩٩ - {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}
ومعنى مكر الله: استدراجه إياهم، بما أنعم عليهم في دنياهم. وقال قتادة: مكر الله استدراجه بطول الصحة، وتظاهر النعمة (١)، وقال عطيّة: يعني أخذه وعذابه (٢).
(١) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٧/ ٢٥٤ بنحوه، ولم ينسبه.
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٦٠ عنه.
13392 · ص454 · ج13
عنهما، وقرأ الباقون (ورحمة) بالرفع (١)، بمعنى: هو أذن خير وهو رحمة، جعل الله سبحانه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
{لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
٦٢ - قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ}.
قال قتادة والسدي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد، ووديعة بن ثابت، فوقعوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: لئن كان ما يقول محمد حقًّا؛ لنحن شرٌّ من الحمير، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له: عامر بن قيس (٢)، فحقَّروه وقالوا هذِه المقالة، فغضب الغلام وقال: والله إنَّ ما يقول محمد حقّ وأنتم شرٌّ من الحمير، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فدعاهم، فسألهم، فحلفوا أن عامرًا كذاب، وحلف عامر أنهم كذبة، فصدَّقهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فجعل عامر يقول: اللهم صدّق الصادق وكذّب الكاذب، وقد كالن قال بعضهم (٣) في ذلك: يا معشر المنافقين والله إني
(١) انظر القراءتين وتوجيههما في "السبعة" لابن مجاهد (ص ٣١٥)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٨٠، "الكامل في القراءات الخمسين" للهذلي (ل ١٩٩/ أ)، "الحجة" للفارسي ٤/ ٢٠٣، "الموضح في القراءات" لابن أبي مريم ٢/ ٥٩٩.
(٢) هو عامر بن قيس الأنصاري، ابن عَمّ الجُلاس بن سويد، قال ابن حجر: ذكره موسى بن عقبة في "المغازي"، وأنه أحد من سمع الجلاس بن سويد يقول.
"الإصابة" لابن حجر ٥/ ٢٩٤.
(٣) عند ابن أبي حاتم سمّي ذلك القائل مخشي بن حمير.