13537 · ص459 · ج15
وقال آخرون: إنما سمي إنسانًا لظهوره (١) وإدراك البصر إياه، وإليه ذهب نحاة البصرة وقالوا (٢) هو على (٣) وزن فعلان، فزيدت الياء في التصغير كما زيدت في تصغير رجل فيقال: رويجل، وليلة فقيل: لييلة {مِنْ صَلْصَالٍ} وهو الطين اليابس، إذا نقرته سمعت له صلصلة، أي: صوتًا من يبسه قبل أن تمسه النار، فإذا أصابته النار فهو فخار، هذا قول أكثر المفسرين (٤) وروى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هو الطين الحي (٥) الحر الطيب إذا نضب عنه (٦) الماء تشقق، وإذا حرك تقعقع (٧).
= وقيل: سمي إنسانًا لأنسه بحواء، وقيل لأنسه بربه، فالهمزة أصلية، قال الشاعر:
وما سمي الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنَّه يتلقب
"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١/ ١٩٣، وقد فصل الكلام فيه السمين الحلبي في "عمدة الحفاظ" ١/ ١٣٠، باب الهمزة، ٤/ ١٧٤ - ١٧٥ باب النون، وابن منظور في "لسان العرب" ٦/ ١٠ - ١١ (أنس).
(١) قال ابن منظور: وقيل للإنس إنس لأنهم يؤنسون، أي: يبصرون كما قيل للجن جن؛ لأنهم لا يؤنسون، أي: لا يبصرون. وذكر عن محمد بن عرفة الواسطي نحوه. "لسان العرب" ٦/ ١٦.
(٢) في الأصل: قال.
(٣) سقط من الأصل.
(٤) حكاه أبو جعفر النحاس عن أبي عبيدة في "معاني القرآن" ٤/ ٢٣، وذكر الطبري نحوه في "جامع البيان" ١٤/ ٢٧.
(٥) زيادة من الأصل لم توجد في بقية النسخ، ولا في "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ٣٧٨.
(٦) في (م): عليه.
(٧) هذا الأثر ذكره البغوي فيما سبق عن ابن عباس رضي الله عنهما معلقًا وأسنده إليه =
13538 · ص459 · ج16
ما رأينا رجلًا أسحر من محمد!
٨٢ - قوله -عز وجل- {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ}
(من كل داء؛ لأن الله تعالى يدفع به المكاره) (١) {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: بيان من الضلالة والجهالة (يتبين به ما يختلف فيه ما يشكل عليهم) (٢) فيستشفى به من (الشبه فإذا) (٣) فعل ذلك رحمه الله تعالى (فهو شفاء) (٤) للقلوب بزوال الجهل عنها (كما يشفى المريض إذا زاحت العلل عنه) (٥).
وقال قتادة (٦): إذا سمعه المؤمن حفظه وانتفع به ووعاه {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} (لأنه لا ينتفع به الظالم ولا يحفظه ولا يعيه. و) (٧) قال همام: سمعت قتادة (٨) يقول: ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، ثم قرأ هذِه الآية.
(١) من (م).
(٢) في (أ)، (ز): يبين له ما يختلف فيه ويشكل عليه.
(٣) في (م): الشبهة وإذا.
(٤) في (م): وشفاء.
(٥) من (أ)، (ز).
(٦) أسند إليه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ١٥٣.
(٧) كلمة (الظالم) ساقطة من (أ)، (ز) كما سقطت الواو الأخيرة من (أ)، وسقطت من (م): ولا يعيه.
(٨) نقل البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ١٢٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٣٢١ هذا القول نحوه عن قتادة تعليقًا.
ولكن قال السيوطي: أخرج ابن عساكر عن أويس القرني -رضي الله عنه-: لم يجالس أحد =