13571 · ص460 · ج20
أبو عبيدة (١) وابن كيسان: من المهلكين (٢)، وقال ابن عباس: يعني المشوَّهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون (٣)، قال أهل اللغة: يقال قبَّحه الله وقبَحَه إذا جعله قبيحًا (٤).
٤٣ - قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)}.
[٢١٣٣] أخبرنا شعيب بن محمد (٥)، أنا مكي بن عبدان (٦)، حدثنا أحمد بن الأزهر (٧)، حدثنا روح بن عبادة (٨)، عن عوف (٩)، عن أبي نضرة (١٠)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما
(١) معمر بن المثنى التيمي، أبو عبيدة.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٠٦.
(٣) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢١٠، والرازي في "مفاتيح الغيب" ٢٤/ ٢٥٥، وابن عطية "المحرر الوجيز" ٤/ ٢٨٩، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٢٩٠، والألوسي في "روح المعاني" ٢٠/ ٨٤ جميعهم عن ابن عباس، وذكره النسفي في "مدارك التنزيل" ٣/ ٢٣٨ ولم ينسبه.
(٤) انظر هذا المعنى في "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (٣٩٠)، "مختار الصحاح" للرازي (٢١٧)، "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٥٥٢.
(٥) ابن شعيب بن إبراهيم العجلي، أبو صالح البيهقي مستور من أهل النواحي.
(٦) المحدث الثقة المتقن.
(٧) ابن منيع، أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه.
(٨) ثقة فاضل، له تصانيف.
(٩) عوف بن أبي جميلة، ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع.
(١٠) المنذر بن مالك بن قطعة، ثقة.
13572 · ص460 · ج21
وهذا التأويل يطابق للتلاوة، وذلك أن الله تعالى حكم وأعلم إبداء ما أخفاه، والله لا يخلف الميعاد، ثم لم يجده أظهر من شأنه عند التزويج بقوله تعالى: {زَوَّجْنَاكَهَا}، فلو كان الذي أضمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبتها، وإرادة طلاقها، لكن لا يجوز على الله عز وجل كتمانها، مع وعده أن يظهره، فدل ذلك على أنه عليه السلام عوتب على قوله: {أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ}، مع علمه بأنها ستكون زوجته، وكتمانه ما أخبره الله سبحانه، حيث استبشع (١) واستحيا أن يقول لزيد: إن التي تحتك ستكون امرأتي، والله أعلم.
فهذا قول حسن قوي مرضي، وإن كان القول الآخر لا يقدح في حال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذِه الأشياء ما لم يقصد فيها المأثم.
ثم قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} أي: حاجته من نكاحها (٢).
= - ٥٢٤ باب {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}.
وأخرج مثله الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ١٣ عن الحسن.
(١) استبشع الشيء أي: عدَّه بشعًا، والبشع: الكريه. ورجل بشع النفس إذا كان خبيث النفس. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٨/ ١١. "مختار الصحاح" للرازي (ص ٢٢) (بشع).
(٢) وهو قول الطبري، واستشهد بقول الشاعر:
ودعني قبل أن أودعه. . . لما قضى من شبابنا وطر
أي حاجة، وقضاء الوطر في اللغة: بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء، يقال: قضى وطرا منه إذا بلغ ما أراد من حاجته فيه، والمراد هنا: أنه قضى وطره منها =