13663 · ص463 · ج26
قالوا: فلما نزلت هذِه الآية (١) وبان كذب عبد الله بن أُبي، قيل له: يا أبا حباب، إنه قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستغفر لك، فلوى رأسه، ثم قال: أمرتموني أن أؤمن فقد آمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد، فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦)}.
٧ - {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا}
يتفرقوا {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فلا يقدر أحدٌ أن يعطي أحدًا شيئًا إلا بإذنه، ولا أن يمنعه شيئًا إلا بمشيئته.
قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقرأ: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} (٢).
وقال الجُنيد: خزائن السماء: الغيوب، وخزائن الأرض:
= له، وهذا حمزة وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث -رضي الله عنهم- جميعًا يقتلون: عقبة، وشيبة، والوليد بن عتبة وهم من عشيرتهم.
وفي كل هؤلاء نزل قوله تعالى يوم بدر: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [المجادلة: ٢٢].
انظر "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٣/ ٤٦٨.
(١) جاء في الهامش، و (ت): الآيات، وهي أوضح في بيان المراد.
(٢) "المحرر الوجيز" لابن عطية ٥/ ٣١٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١٨/ ١٢٨. =
13664 · ص463 · ج27
قال سعيد بن (جبير) (١): {رَصَدًا} أربعة من الملائكة حفظة (٢).
قال مقاتل وغيره (٣): كان الله عز وجل إذا بعث رسولا أتاه إبليس في صورة جبريل عليه السلام يخبره فبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطردون الشيطان، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك قالوا: هذا شيطان فاحذره، وإذا جاءه ملك قالوا: هذا رسول ربك.
٢٨ - {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا}
قرأ ابن (عباس) (٤)، ويعقوب بضم الياء. أي: ليعلم الناس أن الرسل قد بلغوا (٥). وقرأ الآخرون بفتح الياء. أي: ليعلم الرسول أن الملائكة قد بلغوا (٦) {رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} عندهم {وَأَحْصَى
= وأسند الطبري نحوه عن الضحاك، وإبراهيم، وابن عباس.
(١) في الأصل، و (ت): المسيب. والمثبت من كتب التفسير، إذ لا ذكر لابن المسيب في هذا الخبر.
(٢) أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٣٨ عن سعيد من قوله.
وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٢٣ عن سعيد عن ابن عباس من قوله.
(٣) ذكرهما البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٤٤.
(٤) في الأصل: عياش، والمثبت من (ت).
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٩٦، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران (ص ٣٨٤)، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٣٠/ ١٩.
(٦) "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران (ص ٣٨٤)، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٩/ ٣٠.