← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
13763 · ص467 · ج12
وخُشُبا طُوالا فإذا هي حيّات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي من ذلك يركب بعضها بعضًا (١). ١١٧ - {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} فألقاها {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} تبتلع، ومَنْ قرأ (تلْقَف) ساكنة اللام خفيفة القاف، فهو من لَقِفَ يلقف (٢)، ودليله قراءة سعيد بن جبير: (تَلْقَم) من لَقِم يَلْقم (٣)، {مَا يَأْفِكُونَ} ما يَكذِبون، وقيل: يقلبون ويزوّرون على الناس، فأكلت سحرهم كله (٤). فقالت السحرة: لو كان هذا سحرًا لبقت حبالنا وعصينا (٥)، فذلك قوله تعالى: ١١٨ - {فَوَقَعَ} فظهر {الْحَقُّ} قال النضر بن شميل: فوقع الحق أي: فَزعَهم، وصدّعهم كوقع المِيقَعة (٦) {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من السحر.
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ٢٠ عن ابن إسحاق. (٢) ذكره ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢٠٣ من قراءة حفص. (٣) ذكره النحاس في "معاني القرآن" ٣/ ٦٣ وهي قراءة شاذة. (٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ٢١ عن قتادة مختصرا. (٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ٢١ عن ابن إسحاق. (٦) لم أجده. والمِيقَعةُ: المِطْرقةُ. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٨/ ٤٠٢ (وقع).
13764 · ص467 · ج13
{أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لتأخذنَّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعًا بذراع وشيرًا بشبر وباعًا بِبَاع، حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جُحْر الضَبِّ لَدَخَلْتُمُوه" قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: اقرؤوا إن شئتم: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} الآية. قالوا: يا رسول الله؛ كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: "فَهَلِ النَّاس إلاّ هُمْ؟ ! " (١).
(١) أخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى في "مسنده" ١١/ ١٨٢، والطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٧٦ من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. به. وإسناده ضعيف، أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني منكر الحديث كما قاله البخاري وغيره. "التاريخ الكبير" للبخاري (ص ٩٢). ولكن أصل هذا الخبر في الصحيح، فقد أخرجه البخاري في الاعتصام -باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "لتتبعن سنن من قبلكم" (٧٣١٩) من طريق أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع" قيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ فقال: "ومن الناس إلا أولئك؟ ". وأخرجه أحمد في "المسند" ٢/ ٤٥٠ (٩٨١٩)، وابن ماجه في الفتن، باب افتراق الأمم (٣٩٩٤) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. بمعناه. وقال: اليهود والنصارى بدل فارس والروم. ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٥٦)، ومسلم في العلم، باب اتباع سنة اليهود والنصارى (٢٦٦٩) بمعناه. وقد اعترض ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ٥٦ على إيراد المفسرين لهذا =
→ prev 13763–13764 / 16476 next ←