← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
14003 · ص475 · ج20
ابن مطعم (١)، عن أبيه، قال: لم يسمع أحدٌ الوحي يلقى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أبو بكر الصديق فإنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجده (٢) يوحى إليه فسمع: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُوَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (٣). ٥٧ - قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ} الآية نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، وذلك أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا لنعلم أن الذي تقول حقّ ولكن يمنعنا من (٤) اتباعك أنّ العرب تخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم، فأنزل الله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} (٥) يعني: مكة (٦).
(١) ثقة عارف بالنسب. (٢) ساقطة من (س). (٣) [٢١٤١] الحكم على الإسناد: فيه الطيالسي متروك، وأبو الحسين الصدائي فيه لين، وفيه من لم أجده. التخريج: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٠/ ٩٢، عن ابن عباس، وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٢٩٩، وأورده الطبري في "الرياض النضرة" (٤٨١٦) من خصائص أبي بكر ونسبه لابن البختري. (٤) ساقطة من (س). (٥) الخَطْفُ: الاستلاب والأخذ في سرعة، ومعناه في الآية تخطفنا: تقتلنا وتسلبنا أموالنا، والخُطّاف: هو الطائر الذي يخطف شيئًا في طيرانه. "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (١٥٠ - ١٥١)، "لسان العرب" لابن منظور ٩/ ٧٥. (٦) أخرجه النسائي في "تفسيره" ٢/ ١٤٦ عن ابن عباس: أن الحارث بن عامر بن =
14004 · ص475 · ج21
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وروى الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ١٧ عن ابن زيد {لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} قال: من الضلالة إلى الهدى. قال: والضلالة: الظلمات، والنور: الهدي. قال الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ١٧: يقول تعالى ذكره: وكان بالمؤمنين به وبرسوله ذا رحمة أن يعذبهم وهم له مطيعون، ولأمره متبعون. قال ابن كثير: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبصرهم الطريق الذي ضل عنه وحاد عنه من سواهم من الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأتباعهم من الطغاة، وأما رحمته بهم في الآخرة فأمنهم من الفزع الأكبر وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار ما ذاك إلا لمحبته لهم ورأفته بهم. وفي "صحيح الإمام البخاري" عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة من السبي قد أخذت صبيًا لها فألصقته إلى صدرها وأرضعته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أترون هذِه تلقي ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟ " قالوا: لا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فوالله لله أرحم بعباده من هذِه بولدها". رواه البخاري في الأدب، باب رحمة الولد (٥٩٩٩)، ومسلم في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى (٢٧٥٤). وانظر "تفسير القرآن الكريم" لابن كثير ١١/ ١٨٣ - ١٨٤. فائدة: والرحمة صفة من صفات الله تعالى، فهو رحمن رحيم، ونثبت هذِه الصفة لله عز وجل كما وصف بها نفسه ونؤمن بأنه {ليسَ كَمِثلِه شَيئٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيُر}، وقد قال بعضهم بأنها مجاز، وكلامهم هذا من أبطل الدعاوى؛ لأن ذلك يتضمن إنكار حقيقة صفة الرحمة، وهو أعظم من إنكار الكفار لاسمه تعالى (الرحمن)، كما ذكر سبحانه وتعالى عنهم ذلك {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ}، فهؤلاء الذين كفروا بالرحمن، وأنكروه، لم يكفروا بذاته تعالى وربوبيته، ولم ينكروا ما يدعيه المؤولة أن معنى اسمه الرحمن هو الإحسان والإنعام إلى خلقه، وإنما أنكروا اسمه تعالى (الرحمن) أن يسمى به. وإنكار صفة الرحمة =
→ prev 14003–14004 / 16476 next ←