14203 · ص482 · ج20
جواب (لو) مضمر أي: لو أنهم (١) كانوا يهتدون لما رأوا العذاب (٢)، وقيل معناه: ودّوا إذا رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (٣).
٦٥ - {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)}.
٦٦ - قوله -عز وجل-: {فَعَمِيَتْ}
يعني: فخفيت واشتبهت {عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ} يعني: الأخبار والأعذار والحجج (٤) {يَوْمَئِذٍ}؛ (لأن الله تعالى) (٥) قد أعذر إليهم في الدنيا، فلا يكون لهم عذر ولا حجة يوم القيامة {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} أي: (لا يجيبون، قتادة: لا يحتجون (٦)، وقيل: يسكتون) (٧)، لا يسأل بعضهم بعضًا (٨)، وقال (٩) مجاهد: لا يتساءلون بالأنساب كما كانوا يفعلون
(١) سقطت من (س).
(٢) قاله الزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ١٥٠.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ١٩٣، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٢٩٥.
(٤) قاله مجاهد في "تفسيره" ٢/ ٤٨٩، ونسبه له أيضًا البخاري، كتاب التفسير، باب سورة القصص.
(٥) في (س): كان الله -عز وجل-.
(٦) ذكره الواحدي في "الوجيز" ٢/ ٨٢٤ بلفظ: لا يسأل بعضهم بعضًا عما يحتجون به، ولم ينسبه، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" عن قتادة ٦/ ٢١٨، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" ٧/ ١٢٤ بلفظ الواحدي.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (س).
(٨) وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢١٨، والزمخشري في "الكشاف" ٣/ ١٨٨ ولم ينسباه.
(٩) من (س).
14204 · ص482 · ج21
٤٩ - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} (١) (٢) (٣) تجامعوهن.
= عن زللهم. ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين، وناسخه آية السيف. وفيه معنى ثان: أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك، ولا تشتغل به، وهذا تأويل مجاهد، والآية منسوخة بآية السيف.
وقال الشوكاني: في الآية تعريض لغيره من أمته لأنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن طاعتهم في شيء مما يريدونه ويشيرون به عليه.
(١) هنا أطلق النكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها، وقد اختلفوا في النكاح: هل هو حقيقة في العقد وحده أو في الوطء أو فيهما؟ على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن إنما هو في العقد والوطء بعده إلا في هذِه الآية، فإنه استعمل في العقد وحده لقوله تبارك وتعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}.
انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ١٨٧،
(٢) قوله تعالى: {الْمُؤْمِنَاتِ} خرج مخرج الغالب، إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالاتفاق.
انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ١٨٧.
(٣) فيه دلالة لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها.
قال ابن العربي رحمه الله في "أحكام القرآن" ٣/ ٥٨٧: الدخول بالمرأة وعدم الدخول بها إنما يعرف مشاهدة بإغلاق الأبواب على خلوة، أو بإقرار الزوجين، فإن لم يكن دخول وقالت الزوجة: وطئني، وأنكر الزوج، حلف ولزمتها العدة، وسقط عنه نصف المهر، وإن قال الزوج: وطئتها وجب عليه المهر كله، ولم تكن عليها عدة، وإن كان دخول فقالت المرأة: لم يطأني لم تصدق في العدة، ولا حق لها في المهر، فإن قال: وطئتها، وأنكرت، وجب عليها العدة، وأخذ منه الصداق، ووقع حتى يفيء أو يطول المدى، فيرد إلى صاحبه أو يتصدق به على القولين.