14431 · ص490 · ج17
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو كقولك: افعل (١).
وقال مجاهد، والحسن، وعطاء، والضحاك معناه: يا رجل (٢).
وقال عكرمة: هو كقولك: يا رجل بلسان الحبشة (٣)، يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - (٤).
وقال قتادة: هو يا رجل بالسريانية (٥).
وقال سعيد بن جبير: يا رجل بالنبطية (٦).
وروى السدي، عن أبي مالك وعكرمة {طه (١)} قالا: يا
= ٦٤٨١) - ولذا نقل السيوطي "الإتقان في علوم القرآن" ٦/ ٢٣٣١ - ٢٣٣٢، عن ابن حجر قوله: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك.
(١) لم أجد هذا عن ابن عباس عند غير المصنف، وهذا القول ضعيف.
(٢) انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٧/ ٢٤١٥ دون نسبة القول إلى عطاء، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٦٢.
(٣) الحبشة: هي بلاد الحبشان، وهم جنس من السودان، وهي بلاد أثيوبيا في أفريقية الشرقية.
انظر: "المعجم الوسيط" (ص ١٥٢) (حبش).
(٤) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٤١٥ (١٣٣٧٨)، والرازي في "مفاتيح الغيب" ٣/ ٢٢، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٦٦.
(٥) السريانية: هي لغة منسوبة إلى أرض سورستان، وهي العراق، وهي لغة النبط. انظر: "معجم البلدان" لياقوت ٤/ ٢٨١.
والأثر أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٧/ ١٣٦ قال: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عنه بمثله.
والإسناد حسن.
والأثر ذكره أيضًا الرازي في "مفاتيح الغيب" ٣/ ٢٢.
(٦) النبطية: جيل ينزلون سواد العراق، وهم الأنباط، والنسب إليهم النبطي. =
14432 · ص490 · ج18
مبتلين (١) مختبرين إياهم بتذكيرنا ووعظنا، لننظر ما هم عاملون قبل نزول العذاب بهم.
٣١ - قول الله عز وجل: {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ}
أي: أهلكناهم وأحدثنا من بعدهم. {قَرْنًا آخَرِينَ}.
٣٢ - {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ}
قال المفسرون: يعني: هودًا عليه السلام في قومه (٢).
(١) وهو قول ابن حبيب في "تفسيره" ٢٠٣/ أ، والحيري في "الكفاية" ٢/ ٥٠/ أ.
نظيرها قوله تعالى: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [الشعراء: ١٨٦] أي: وما نظنك إلَّا من الكاذبين، وقوله: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)} [الطارق: ٤] أي: ما كل نفس إلَّا عليها حافظ.
(٢) وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما كما في "تفسير ابن حبيب" ٢٠٣/ أ، "الكفاية" للحيري ٢/ ٥٠/ أ، واقتصر عليه مقاتل في "تفسيره" ٣/ ١٥٦، وعزاه ابن الجوزي في "زاد المسير" ٥/ ٤٧١، والرازي في "مفاتيح الغيب" ٢٣/ ٩٧ إلى أكثر المفسرين، واستظهره البَغَوِيّ في "معالم التنزيل" ٥/ ٤١٦، ورجحه ابن كثير في "البداية والنهاية" ١/ ١٢٣، والسمعاني في "تفسير القرآن" ٣/ ٤٧٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٢/ ١٢١ وغيرهم.
ويرى الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٩ وغيره أنَّه عني بالرسول في هذا الموضع صالحًا وبقومه ثمود، واستدلوا بقوله تعالى {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ} قالوا وقوم صالح عليه السلام هم الذين هلكوا بالصيحة، وأما عاد فأهلكوا بريح صرصرٍ عاتية.
والقول الأول أصح وأظهر وذلك لأمور:
١ - أنَّه قول ابن عباس رضي الله عنهما وأكثر المفسرين واختيار المحققين منهم.
٢ - أنَّه لا خلاف أن عادًا قبل ثمود، وأن عادًا جاءوا بعد قوم نوح عليه السلام كما قال =