14613 · ص496 · ج25
{يَوْمَ الدِّينِ} أي: يوم الجزاء (١)، وقرأ ابن أبي إسحاق والجَحْدَرِي وعباس: (نزلهم) بإسكان الزاي (٢).
٥٧ - {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا} أي: فهلَّا (٣).
{تُصَدِّقُونَ} بالبعث كما تعلمون إنَّ الله خالقكم (٤).
٥٨ - قوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)}
ما تصبون في الأرحام من المنيّ (٥) وقرأ أبو السَّمّال، ومحمد بن
= "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ٤٥٧، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٣٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٩، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ١٤٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢١٥.
(١) انظر: "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٣٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٩، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢١٥.
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٦٢٣)، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ١٤٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢١٥.
(٣) كتب في هامش الأصل عند كلمة (فهلا): وأخرج البيهقي في "سننه" والحاكم وغيرهما أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - قرء الواقعة ذات ليلة في تهجده، فلمَّا مر بهذِه الآية: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)} قال: بل أنت يا رب ثلاثًا وكذا في: {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ} {أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ} {أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا} كل ذلك يقول: بل أنتم يا رب ثلاثًا، عطية المكي. ولم أقف على هذا القول.
(٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٣٣٨، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٣٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٩، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ١٤٦.
(٥) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٧/ ١٩٦، ونحوه في "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١١٣، "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٣٣٨، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٣٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٩، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢١٦.
14614 · ص496 · ج26
منه، وقدره عليه، وعلمه منه، ولا يجوز أن يُوجد من كل واحد منهما غير الذي قدره الله عليه وعلمه منه؛ لأن وجود خلاف المقدور عجز وخلاف المعلوم جهل.
وهما لا يليقان بالله -عز وجل-، ولا يجوزان عليه، ومن سلك هذا السبيل سلم من الجبر والقدر، وأصاب الحق (١)، كقول لبيد:
(١) أطال المصنف رحمه الله تعالى في هذِه المسألة إطالة ظاهرة، ولم يفصل بين كلام العلماء في معنى الآية، وبين ذكر الخلاف في مسألة خلق الإنسان، فحصل بسبب ذلك لبس وإيهام.
فهو ذكر في مسألة خلق الإنسان قولين هما:
١ - أن الله خلق الخلق مؤمنين وكافرين.
٢ - أن الله خلق الخلق، ثم كفروا، وآمنوا. ورجحه المصنف.
وذكر أقوال المفسرين في معنى الآية:
فذكر قول ابن عباس، وأبي سعيد، والضحاك، وعطاء، والزجاج.
والذي يظهر -والله أعلم- أن كل ما ذكره من أقوال تحتمله الآية.
فالقول الأول له محمل صحيح يحمل عليه. وهو أن الخلق في علم الله القديم على قسمين: مؤمن، وكافر.
أما المعنى الذي قد يفهم من هذا القول -وكأن المصنف فهمه منه، فرده ولم يقبله- أن الله خلق الخلق فجعل منهم مؤمنًا، وجعل منهم كافرا جبرا وقهرا.
وعلى هذا المعنى، يكون القول الأول قول الجبرية.
وهذا المعنى بعيد عن مراد أصحاب القول الأول الذين منهم ابن عباس وغيره.
فيتعين حمل هذا القول على المعنى الأول:
وعلى هذا:
فالقولان لهما مأخذان صحيحان، ومنزعان مقبولان، واختلاف عامة المفسرين في معنى الآية في الغالب يدور حول هذين القولين، والآية تحتمل كل ذلك =