14751 · ص501 · ج20
٧٨ - قوله -عز وجل-: {قَالَ} يعني: قارون {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
يعني: (على فضل علم عندي) (١) علمنيه الله ورآني لذلك أهلًا ففضلني بهذا المال عليكم كفضلي عليكم بالعِلم وغيره (٢).
وقيل: هو علم الكيمياء (٣).
وقال سعيد بن المسيب: كان موسى -عليه السلام- يعلم الكيمياء، فعلّم يوشع بن نون ثلثه وعلم كالب بن يوفنا ثلثه وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه (٤)، وفي خبر (٥) أن الله -سبحانه وتعالى- علم موسى -عليه السلام- علم الكيمياء فعلّم موسى -عليه السلام- أخته،
(١) سقط من (س).
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٢٢ ولم ينسبه.
(٣) علم الكيمياء هو عندهم قلب التراب أو الحصى إلى ذهب وفضة، وهو مختلف عن الكيمياء في زماننا هذا، وقد عرّفَهُ صديق بن حسن خان بأنه: علم يعرف به طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية، وجلب خاصية جديدة إليها، وإفادتها خواصًا لم تكن لها ... إلخ. انظر: "أبجد العلوم" ٢/ ٤٥٦.
والأثر: ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٢٢، والزمخشري في "الكشاف" ١٣/ ١٩١، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٤/ ٣٠٠، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٧/ ١٢٨، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٤٨٣.
(٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٢٢، والزمخشري في "الكشاف" ٣/ ١٩١ عن سعيد، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٣١٥، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٧/ ١٢٨، وذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤١٠، وفي "البداية والنهاية" ١/ ٤٥٤، والألوسي في "روح المعاني" ٢٠/ ١١٣، وأبطله وقال: وهذا القول ضعيف؛ لأن علم الكيمياء في نفسه باطل.
(٥) في (س) بزيادة: آخر، وهو خبر إسرائيلي.
14752 · ص501 · ج21
هؤلاء النساء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك، لمَّا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن (١).
= إسناد قوي. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلقك إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدًا، ورجاله على شرط الصحيحين. "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ١٩٩ - ٢٠٠.
وقال الطبري رحمه الله: فإن قال قائل: أفلم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج امرأة على نسائه اللواتي كن عنده، فيكون موجها تأويل قوله: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} إلى ما تأولت، أو قال: وأين ذكر أزواجه اللواتي كن عنده في هذا الموضع، فتكون الهاء من قوله: {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ} من ذكرهن وتوهم أن الهاء في ذلك عائدة على النساء، في قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} قيل: قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج من شاء من النساء اللواتي كان الله أحلهن له على نسائه اللاتي كن عنده يوم نزلت هذِه الآية، وإنما نهي - صلى الله عليه وسلم - بهذِه الآية أن يفارق من كان عنده بطلاق أراد به استبدال غيرها بها، لإعجاب حسن المستبدلة له بها إياه إذ كان الله قد جعلهن أمهات المؤمنين وخيرهن بين الحياة الدنيا والدار الآخرة، والرضا بالله ورسوله، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فحرمن على غيره بذلك، ومنع من فراقهن بطلاق فأما نكاح غيرهن فلم يمنع منه، بل أحل الله له ذلك على ما بين في كتابه. وقد روي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبض حتى أحل الله له نساء أهل الأرض. "جامع البيان" ٢٢/ ٣٢.
(١) قال العلماء: لما اختار نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شكرهن الله على ذلك، فقال تكرمة لهن: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ}، وبين حكمهن عن غيرهن فقال: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا}. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ١٧٤. عند قوله: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ}.