1485 · ص51 · ج12
١٩ - {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} الآية (١)
قال الكلبي: أتى أهل مكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: أما وجد الله رسولاً غيرك؟ ! ما نرى أحدًا يصدقك بما تقول، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك (٢) عندهم ذكر، فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم، فأنزل الله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ} (٣) أعظم {شَهَادَةً}: فإن أجابوك، وإلاَّ فـ {قُلِ اللَّهُ} أكبر (٤) وهو {شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} على ما أقول {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ}: لأخوِّفكم، يا أهل مكة {بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} يعني: ومن بلغه القرآن من العجم وغيرهم من الأمم.
قال الفراء: والعرب تضمر الهاء في صِلات (الذي) و (مَن) و (ما) فتقول: الذي أخذتُ مالُك -أي: أخذته، ومَن أكرمتُ أبوك -يعني: أكرمتُه (٥).
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَا أيُّها الناسُ بلغوا عنِّي ولو آيةً من كتابِ الله،
(١) من (ت).
(٢) ليست في (ت).
(٣) "أسباب النزول" للواحدي، (٢١٧)، انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٣٣ "زاد المسير" لابن الجوزي ٣/ ١٣، "روح المعاني" للألوسي ٧/ ١١٧.
الأثر لا يصح؛ في إسناده الكلبي.
(٤) من (ت).
(٥) "معاني القرآن" للفراء، ٢/ ٣٧٧ عند قوله تعالى: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} [يس: ٣٥].
1486 · ص51 · ج13
وروى صفوان بن عمرو عن (عبد الرحمن) (١) بن جبير أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر دعا بقوس فأُتي بقوس طويلة فقال: جيئوني بقوس غيرها، فجاؤوه بقوس كَبْداء (٢)، فرمى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحِصَن، فأقبل السهمُ يهوي حتّى قتل كنانة بن أبي الحُقَيق وهو على فراشه. فأنزل الله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}. فهذا سبب نزول الآية (٣). فأمّا معناها: فإن الله تعالى أضاف القتل والرمي إلى نفسه؛ لأنّه كان منه التسبيب والتسديد، ومن رسوله والمؤمنين الضرب والحذف والإرسال، وكذلك سائر أفعال الخلق المكتسبة
= التخريج:
أخرجه غير الحاكم أيضًا: عبد الرزاق في "المصنف" ٥/ ٣٥٥، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٢/ ٤٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٥/ ١٦٧٣.
(١) في الأصل و (س): عبد العزيز. وما أثبته من (ت) موافق لما في المصادر.
(٢) القَوْس الكَبْداءُ: الغليظة الكبد شديدتها، وقيل قوس كبداء إِذا مَلأَ مَقْبِضها الكَفَّ.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٣/ ٣٧٤
(٣) الحكم على الإسناد:
ضعيف، من مراسيل عبد الرحمن بن جبير بن نفير.
التخريج:
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٥/ ١٦٧٣، والواحدي في أسباب النزول (ص ٢٣٦)، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٤٢ وعزاه للطبري، وقال ابن كثير بعد إيراده لخبر أبي بن خلف وكنانة بن أبي الحقيق: وهذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضًا جدا، ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها، لا أنها نزلت فيه خاصة، وقال أيضًا: فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم، والله أعلم. أهـ.