← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
14863 · ص505 · ج16
أن لا يكون أوتي علمًا ينفعه وتلا هذِه الآية، نظيرها قوله -عز وجل-: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (١). ١١٠ - قوله -عز وجل-: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} قال ابن عباس (٢) -رضي الله عنهما-: تهجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة بمكة، فجعل يقول في سجوده: " (يا الله) (٣) يا رحمن يا رحيم! " فقال المشركون: كان محمد يدعو إلهًا واحدًا وهو الآن يدعو إلهين اثنين الله والرحمن، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤).
(١) مريم: ٥٨. (٢) أسند إليه الطبري بلفظ: قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ساجدًا يدعو: يا رحمن يا رحيم! فقال المشركون هذا يزعم أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو مثنى مثنى، فأنزل الله تعالى .. الآية. "جامع البيان" ١٥/ ١٨٢. وبطريق آخر عن مكحول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتهجد بمكة ذات ليلة يقول في سجوده: يا رحمن، يا رحيم! فسمعه رجل من المشركين قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة، وكان باليمامة رجل يقال له الرحمن فنزلت. المرجع نفسه. وقال السيوطي في "لباب النقول" (ص ١٤٢): أخرج ابن مردويه وغيره عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة ذات يوم فدعا فقال في دعائه: يا الله يا رحمن، فقال المشركون: انظروا إلى هذا الصابئ، ينهانا أن ندعو إلهين، وهو يدعو إلهين، فأنزل الله .. (٣) من (م). (٤) وبلفظ المصنف ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٠٢)، ولكنه في "الوسيط" ٣/ ١٣٣ ذكره كما يأتي: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال =
14864 · ص505 · ج17
قال وهب بن منبه: استأذن موسى عليه السلام شعيبًا (١) في الرجوع إلى والدته، فأذن له، فخرج بأهله (٢) فولد له ابن (٣) في الطريق في ليلة شاتية مثلجة، وقد حاد عن الطريق، فقدح موسى (٤) النار، فلم تور
(١) الصحيح أن موسى لم يلق شعيبًا النبي عليهما السلام كما يذكر ذلك كثير من أهل التفسير، وإنما الرجل الذي قدم عليه موسى وتزوج من ابنته هو رجل صالح من أهل مدين بدلالة ما يأتي: أولاً: فارق الزمن التاريخي بين شعيب وموسى عليهما السلام؛ لأن شعيبًا قال لقومه: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} [هود: ٨٩] وقوم لوط هلكوا في زمن الخليل عليه السلام. قال ابن كثير: وقد علم أنه كان بين الخليل وموسى عليهما السلام مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة كما ذكره غير واحد. ثانيًا: أن شعيبًا وموسى يلتقيان في النسب في الخليل عليهم السلام، فالأول: هو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين أحد أولاد إبراهيم، والثاني: هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. فشعيب بينه وبين إبراهيم ثلاث طبقات، وأما موسى فبينه وبين إبراهيم سبع طبقات، فدل على أن الرجل ليس بشعيب النبي عليه السلام. ثالثًا: أن الرجل الذي قدم عليه موسى لو كان شعيبًا عليه السلام لنص عليه القرآن تشريفًا وتعظيمًا له. رابعًا: إن ما ورد من الأحاديث وفيها التصريح بذكره فقد قال عنها ابن كثير: لم يصح إسناده. "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ٤٥٢، "قصص الأنبياء" لابن كثير ٢/ ٣٤٧، "النبوة والأنبياء" للصابوني (٢٢٤، ٢٤١، ٣٤٠). (٢) في الأصل: ولده. (٣) ساقطة من (ب). (٤) ساقطة من (ج).
→ prev 14863–14864 / 16476 next ←