1491 · ص51 · ج18
٩٦ - {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ}
رأيت ما لم يروا، وعرفت ما لم يعرفوا، وفطنت بما لم يفطنوا له (١).
قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي (تبصروا) بالتاء على الخطاب، والباقون بالياء على الخبر (٢).
{فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} يعني: فأخذت ترابًا من أثر فرس جبريل -عليه السلام- (٣). فقرأ الحسن (قبصت قبصة) بالصاد فيهما (٤). والفرق بينهما أن القبض بجمع الكف، والقبص بأطراف الأصابع (٥).
{فَنَبَذْتُهَا} فطرحتها في العجل (٦). {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ} يعني: زينت (٧). {لِي نَفْسِي}.
٩٧ - قال له موسى -عليه السلام-: {فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ}
ما دمت حيًا (٨).
(١) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٩١، مختصرًا.
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص ١٢٥)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٢٢، وأما قراءة يحيى بن وثاب والأعمش فذكرها القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٩.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٩٢.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٩٠.
(٥) انظر: "لسان العرب" لابن منظور (قبص)، (قبض)، "المعجم الوسيط" (قبص)، (قبض) (٧١٠ - ٧١١).
(٦) انظر: "فتح القدير" للشوكاني ٣/ ٥٤٨.
(٧) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٩٢، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ٢٧٩.
(٨) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٩٢، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ٢٧٩.
1492 · ص51 · ج19
واختلفوا في كيفية توبته:
فقال بعضهم: هو أن يرجع في (١) قوله ويكذب نفسه (٢).
وقال الآخرون: هي (٣) الندم على ما سلف والاستغفار منه، وترك العود فيما بقي (٤). فإذا أقيم عليه الحد، أو عفا عنه المقذوف سقط الحد.
= محمول على ما قبل التوبة. والله أعلم.
انظر: "المغني" لابن قدامة ١٤/ ١٨٨، "المحلى" لابن حزم ٩/ ٤٣١ - ٤٣٢، "فتح الباري" لابن حجر ٥/ ٢٥٥، "جامع البيان" للطبري ١٨/ ٨١، "أحكام القرآن" لابن العربي ٣/ ١٣٣٧، "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٢٧١، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي ٤/ ٢٧٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ١٧٣، "نيل المرام" لصديق حسن خان (٢٩٥)، "أضواء البيان" للشنقيطي ٦/ ٨٩، "أعلام الموقعين" لابن القيِّم ١/ ١٢٣، "الحدود والتعزيرات" لبكر أبو زيد (٢٤١).
(١) في (م)، (ح): عن.
(٢) وهذا قول جماعة من السلف منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والشعبي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وبه قال الشَّافعي وأحمد.
انظر: "الأم" للشافعي ٦/ ٣٠٠، "المغني" لابن قدامة ١٤/ ١٨٩، والطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٨٠.
(٣) في (ح): هو.
(٤) وهذا قول جماعة من التّابعين، وبه قال مالك ورجحه الطبري في "جامع البيان"؛ لأنَّ الله تعالى جعل توبة كل مذنب تركه العود فيه، والندم على ما سلف منه، واستغفار ربه منه.
والراجح القول الأول وذلك لأمور:
١ - ما ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه قال: من أكذب نفسه أجزت شهادته.
وسيأتي تخريجه. =