14929 · ص507 · ج25
وقال مُرَّة الهمْداني: محاسبون (١).
٦٧ - {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)}
أي: محدودون ممنوعون معناه رزقنا محارَفُون (٢) والمحروم ضد المرزوق (٣)، وعن أنس - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بأرض للأنصار فقال: "ما يمنعكم من الحرث بها" قالوا: الجذوبة، قال: "فلا تفعلوا فإنَّ الله يقول: أنَّا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعتُ بالريح، وإن شئت زرعتُ بالبذر". ثم تلا: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)} (٤).
٦٨ - قوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨)} يعني: المطر (٥).
٦٩ - {أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ} يعني: السحاب، واحدها مرنة (٦).
(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٢٠.
(٢) المُحَارَفُ: المحروم الَّذي قُتِّر عليه رزقُه.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (حرف).
(٣) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٧/ ٢٠٠، "إعراب القرآن" للنحاس ٤/ ٣٤١، "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ٢١ مختصرًا.
(٤) أورده القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٢٠، عنه بمثله.
(٥) لم أجد هذا القول.
(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٧/ ٢٠٠، عن مجاهد وقتادة وابن زيد وابن عباس.
وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١١٤، ولم ينسبه، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٣٣٣٤، عن ابن عباس، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢١، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ١٤٩، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٢١، عن ابن عباس ومجاهد.
14930 · ص507 · ج26
وقال عطاء بن يسار، وعطاء الخُراساني (١): نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه وقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرق ويقيم؛ فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} (٢) بحملهم إياكم على المعصية، وترك الطاعة {فَاحْذَرُوهُم} أن تقبلوا منهم {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا} فلا تعاقبوهم على خلافهم، وتثبيطهم إياكم (٣) {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
= كلهم، وعطية ضعيف بالاتفاق كما في "ميزان الاعتدال" للذهبي ٣/ ٨٠.
والحاصل: أن كلا طريقي الخبر فيهما ضعف، ولكنه بمجموعهما يرتقي إلى درجة الحسن لغيره وعليه ينزل قول الترمذي: حسن صحيح، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (٢٦٤٢).
(١) كذا في الأصل، و (ت)، ولم أجد للخراساني ذكرًا عند غير المصنف، وفي "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ٢٧٥ عن عطاء بن أبي رباح.
(٢) أخرجه ابن إسحاق كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٣٤٢، ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" ٢٨/ ١٢٥، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ١٤٣ عن عطاء بن يسار فقط. وشيخ ابن إسحاق في هذا الإسناد مبهم.
ولكن أخرجه أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ٢/ ٣١٦، ٣/ ١٢٢ قال: حدثني يموت بن المزرع، قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني، قال: ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال: ثنا يونس بن حبيب، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سألت مجاهدًا عن تلخيص آي القرآن المدني من المكي فقال: سألت ابن عباس عن ذلك ... فذكره.
وهذا الإسناد قال عنه السيوطي في "الإتقان" ١/ ٥٠: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين.
(٣) انظر "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٤٣.