15033 · ص511 · ج13
وذكر عروة بن الزُّبير أن هذِه الآية نزلت في عبد الله بن أُبيّ؛ حين قال لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على محمدٍ وأصحابه لانفضوا من حوله! وهو القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأزلَّ؛ فأنزل الله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: لأزيدن على السبعين! فأنزل الله عز وجل: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (١) فأبى الله تعالى أن يغفر لهم (٢).
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
٨١ - قوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ}
عن غزاة تبوك {بِمَقْعَدِهِمْ} بقعودهم {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} - صلى الله عليه وسلم -، قال قطرب والمورّج: يعني مخالفةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سار وأقاموا.
وقال أبو عبيدة: يعني بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنشد (٣):
(١) المنافقون: ٦.
(٢) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٤٧٢ وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٩٩، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٨٥٤ من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أَبيه .. به.
(٣) البيت للحارث بن خالد المخزومي كما في "الأغاني" للأصبهاني ٣/ ٣٣٣، "لسان العرب" لابن منظور، "تاج العروس" للزبيدي (عقب) (خلف)، واستشهد به أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ٢٦٤، وعنه الطبري في "جامع البيان" ١٠/ ٢٠٠، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ٦٥، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ٨٠.
15034 · ص511 · ج14
فلما كادوا أن يقتلوه، قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقًا لا (١) تقتلوه؛ فانطلقوا به إلى الجُبِّ ليطرحوه، فجعلوا يدلونه في (٢) البئر؛ فيتعلق بشفير البئر؛ فربطوا يديه ونزعوا قميصه؛ فقال: يا إخوتاه! رُدّوا عليَّ القميص أَتَوارى به في الجبَّ. فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبًا تؤنسك. قال: إني لم أر شيئًا. فدلوه في البئر، حتَّى إذا (٣) بلغ نصفها ألقوه؛ إرادة أن يموت، فكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم آوى إلى صحرة فيها فقام عليها، فلما ألقوه في الجبِّ جعل يبكي، فنادوه، فظن أنها رحمة أدركتهم فأجابهم، فأرادوا أن يرضخوه بالحجارة (٤) فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقًا (ألا تقتلوه) (٥). وكان يهوذا يأتيه بالطعام (٦).
(١) في (ن): أن لا.
(٢) في (ن): في به.
(٣) ساقطة من (ن).
(٤) في (ن): بصخرة.
(٥) في (ك): أن تقتلوه.
(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٥٧٤ بتمامه، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢١١٠.
قال ابن حيان: ذكر المفسرون أشياء تتضمن كيفية إلقائه في غيابة الجبِّ، ومحاورته لهم بما يلين الصحر، وهم لا يزدادون إلا قساوة، ولم يتعرض القرآن الكريم ولا الحديث الصحيح لشيء منها. انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان ٥/ ٢٨٧.
قلت: وهذِه من الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل.