15087 · ص513 · ج9
الآية: تكذيبهم يا محمد إياك مع علمهم بصدقك كقتل آبائهم الأنبياء مع الإتيان بالقربان والمعجزات (١) (٢).
ثم قال معزيا لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
١٨٤ - قوله -عز وجل-: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ}
أي: الكتب المزبورة، بمعنى المكتوبة، وأصلها: من زبرت، أي: كتبت، واحدها: زبور، مثل: رسول ورسل، وكل كتاب فهو زبور (٣).
قال أمرؤ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يماني (٤)
وقال بعضهم: هو الكتاب الحسن، حكاه المفضل وأنشد:
عرفت الديار كخط الدوي ... يزبره الكاتب الحميري (٥)
(١) من (س)، (ن).
(٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٩٧، "غرائب القرآن" للنيسابوري ٤/ ١٥٥، "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٤٩٥، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٨٣.
(٣) انظر: "ترتيب القاموس" للزاوي ٢/ ٤٣٠ (زبر)، "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ٣١٥ (زبر)، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني ٣/ ١٠٢٢ - ١٠٢٣.
(٤) انظر البيت في "ديوانه" (٨٥)، "البحر المحيط" لأبي حيان ٣/ ١٣٥، "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٩٨، "الزاهر" للأنباري ١/ ١٦٩.
(٥) عزاه لعباس الخليل في "العين" ٨/ ٩٤، وعزاه لأبي ذؤيب، الأزهري في "تهذيب اللغة" ١٤/ ١٧٢ (دوى)، وابن منظور في "لسان العرب" ٢/ ١٤٦٤ (دوى)، وفي "العين"، و"لسان العرب" (يحبره)، وفي "تهذيب اللغة" (يذبره) بدل (يزبره).
وانظر "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٤٩٥، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٣٥٩.
15088 · ص513 · ج10
٩٢ - قوله -عز وجل-: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا} (١)، الآية،
نزلت هذه في عياش بن أبي ربيعة المخزومي (٢)، وذلك أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة قبل أن يهاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فأسلم معه، ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله، وأن يبلغ أهل مكة إسلامه، فخرج هارباً من مكة إلى المدينة، فقدمها، ثم أتى أطماً من آطامها فتحصن فيه، فجزعت لذلك (٣) أمه جزعاً شديداً حين بلغها إسلامه، وخروجه إلى المدينة، فقالت لابنيها الحارث، وأبي جهل ابني هشام، وهما أخواه لأمه: لا والله، لا يظلني سقف، ولا أذوق طعاماً, ولا شراباً حتى تأتوني به. فخرجا في طلبه، وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي أنيسة (٤)، حتى أتوا المدينة، فأتوا عياشاً، وهو في الأطم يعني الجبل (٥) فقالا له: انزل فإن أمك
(١) بعدها في (م)، (ت): إلا خطأ.
(٢) ابن عم خالد بن الوليد، كان من السابقين، وهاجر الهجرتين، مات سنة (١٥ هـ)، بالشام في خلافة عمر.
انظر: "الإصابة" لابن حجر ٧/ ١٨٥، "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي ١/ ٢٨.
والمخزومي نسبة إلى بني مخزوم، قبيلة قرشية مشهورة.
انظر: "الأنساب" للسمعاني ٥/ ٢٢٥.
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) الحارث بن يزيد -كذا في "الإصابة"- بن أنيسة، ويقال: ابن أبي أنيسعة، كان يعذب عياشاً في مكة، فقتله عياش بالمدينة بعد أن أسلم، ولم يعلمه بإسلامه.
انظر: "الإصابة" لابن حجر ٢/ ١٨٤.
(٥) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص ١٣٩٠) (أطم).