← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
15143 · ص515 · ج10
الحارث بن زيد، فلما رآه حمل عليه فقتله، فقال الناس: ويحك، أي شيء صنعت؟ إنه قد أسلم، فرجع عياش إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، قد كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت، وإني لم أشعر بإسلامه حتى قتلته (١)، فنزل عليه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} , أي: لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، وليس معنى قوله: {وَمَا كَانَ} على النفي، وإنما هو على التحريم والنهي، كقوله -عز وجل-: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} (٢)، ولو كان ذلك على النفي لما وجدت مؤمناً قتل مؤمناً قط, لأن ما نفى الله سبحانه لم يجز وجوده، كقوله -عز وجل-: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} (٣) فلا يقدر العباد على نبات شجرها البتة. وقوله {إِلَّا خَطَأً} استثناء ليس من الأول (٤)، المعنى: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتة، إلا أن المؤمن قد يخطئ في القتل، فكفارة خطئه ما ذكر بعد.
(١) ذكر هذه الرواية بهذا التفصيل، من رواية الكلبي: الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٧٣)، وقد أخرج أصل القصة الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٠٤ من طريق السدي، ومن طريق مجاهد ٥/ ٢٠٤، وكذا ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٠٣١، وأخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" ٨/ ٧٢ من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، مختصراً. (٢) الأحزاب: ٥٣. (٣) النمل: ٦٠. (٤) هذه مقالة الزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ٩٠، والمقصود الاستثناء المنقطع.
→ prev 15143 / 16476 next ←