15171 · ص516 · ج11
فاجتنبوه" (١).
وقال مجاهد: نزلت هذِه الآية حين سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة، والوصيلة، والحام، ألا تراه يقول بعد ذلك {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} الآية (٢).
{وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} فتسؤكم، لأن القرآن
(١) أما حديث على فقد أخرجه أحمد في "مسنده" ١/ ١١٣ (٩٠٥)، والترمذي كتاب الحج، باب ما جاء كم فرض الحج (٨١٤)، وابن ماجه كتاب المناسك، باب الخروج إلى الحج (٢٨٨٤)، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ١٢١٧، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢١٣)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٢٢، كلهم من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البحتري، عن علي به، وهذا سند ضعيف، فإن فيه عبد الأعلى بن عامر ضعيف.
انظر: "تحرير التقريب" لشعيب الأرناؤوط وبشار عواد ٢/ ٢٩١، وأبو البحتري لم يدرك عليًّا، فهو منقطع.
وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٨٢ - ٨٣، والطبراني في "المعجم الكبير" ٨/ ١٥٩ (٧٦٧١)، وابن مردويه، كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٥٩٢، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٠٤، رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، وإسناده حسن جيد.
والحديث قد صح من رواية أبي هريرة، عند مسلم كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر (١٣٣٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٠٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٢٥، وأخرجه أحمد في "مسنده" ١/ ٣٩٠ (٢٦٤٢)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٢١ من طريق الزهري عن أبي سنان، عن ابن عباس، وفيه أن الرجل الذي قام هو الأقرع بن حابس.
(٢) أخرجه سعيد في "سننه" ٤/ ١٦٣٤ (٨٣٩)، والطبري في "جامع البيان" ٧/ ٨٤ عن مجاهد، عن ابن عباس.
15172 · ص516 · ج12
وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: لمّا قرب الله تعالى (١) موسى بطور (٢) سيناء رأى عبدًا في ظلّ العرش جالسًا. قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا عبد لا يحسد الناس على ما أتاهم الله من فضله، برُّ بوالديه لا يمشي بالنميمة، فقال موسى -عليه السَّلام-: يارب اغفر لي ما جرى من ذنبي وما غَبَر، وما بين ذلك، وما أنت أعلم به مني، رب أعوذ بك من وسوسة نفسي، وأعوذ بك من سوء عملي. فقال: قد كفيت ذلك يا موسى، فقال: يا رب أي العمل أحب إليك (أن أعمل به؟ ) (٣) قال: تذكرني ولا تنساني، قال: أي عبادك خير عملا؟ قال: مَنْ لا يَكْذب لسانه، ولا يَفْجر قلبه، ولا يزني فرجه، مؤمن في خلق حسن، قال يارب (٤): فأي عبادك سيء (٥) عملاً؟ قال: فاجر في خلق سيء، جيفة بالليل بطال النهار (٦).
١٤٤ - قَالَ الله تعالى: {يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ}
اخترتك {عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ} أعطيتك {وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} لله على نعمه.
(١) من (س).
(٢) وفي الأصل: طور. وما أثبته من (س).
(٣) من (ت).
(٤) من (س).
(٥) في (س): أشر.
(٦) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٢١٨ عنه مطولا، وعزاه إلى آدم بن أبي أياس في كتاب العلم.