15373 · ص524 · ج15
إله إلا الله (١)، وقال عبد الله - رضي الله عنه - والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة فيقول: يا ابن آدم: ماذا غرك مني؟ ابن آدم: ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم: ماذا أجبت المرسلين (٢)؟
واعترضت الملاحدة (٣) بأبصار كليلة وأفهام عليلة على هذِه الآية وعلى قوله تعالى {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)} (٤) وحكموا عليهما (٥) بالتناقض والجواب عنه ما روى علي بن طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله عز وجل: {لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ثم قال: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)} قال: (لا يسألهم) (٦) هل علمتم كذا وكذا؛ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا (٧)؟ واعتمد قطرب هذا القول وقال: السؤال على ضربين: سؤال استعلام واستخبار وسؤال تقرير وتوبيخ، فقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَا
(١) أسنده الطبري هكذا مرفوعًا وإلى مجاهد مقطوعًا في "جامع البيان" ١٤/ ٦٧، وذكره البغوي عن محمد بن إسماعيل قال، قال: عدة من أهل العلم عن قوله لا إله إلا الله. "معالم التنزيل" ٤/ ٣٩٤.
(٢) أسنده الطبري وزاد بعد قوله: سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول: الحديث. "جامع البيان" ١٤/ ٦٧.
(٣) سقط من (أ).
(٤) الرحمن: ٣٩.
(٥) في (أ)، (م): عليها.
(٦) في (أ): لا يقول لهم، والمثبت من (ز)، (م) وهو الموافق لما في "جامع البيان" للطبري فيما سبق، وفي "معالم التنزيل" ٤/ ٣٩٤.
(٧) أسند الطبري فيما سبق وذكره البغوي تعليقًا في "معالم التنزيل".
15374 · ص524 · ج17
ربطت على قلبه. قال: كيف تأمرني أن آتيه وقد ربطت على قلبه، فأتاه ملك من خزان الريح، فقال: انطلق، فإنا اثنا عشر من خزان الريح منذ خلقنا الله عز وجل ونحن (١) في هذا فما علمناه، فامض لأمر الله سبحانه (٢).
فقال موسى عند ذلك
٢٥ - {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي}
وسع ولين لي قلبي بالإيمان والنبوة (٣).
٢٦ - {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)}
أي: وسهل على ما أمرتني من تبليغ الرسالة إلى فرعون (٤).
٢٧ - {وَاحْلُلْ}
يعني: وابسط وافتح (٥). {عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت في لسانه رتة (٦) وذلك أنه كان في حجر فرعون ذات يوم
(١) زيادة من (ب)، (ج)
(٢) في (ب): لما أمرت.
وهو في "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٦/ ١٩٢ بمعناه.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١١/ ١٩٢.
(٤) "الوسيط في تفسير القرآن المجيد" للواحدي ٣/ ٢٠٥ بمعناه، "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/ ٢٨١ بمعناه.
(٥) في (ج): وافتح وابسط، ولم أجد هذا القول عند غير المصنف.
(٦) الرتة: ردة قبيحة في اللسان من العيب، وقيل: هي العجمة في الكلام.
"لسان العرب" (رتت).