← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
1545 · ص53 · ج12
وقوله: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} (١). {قُلْ}: يا محمد، إن شهدتم أنتم فـ {لَا أَشْهَدُ}: أنا {قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}. ٢٠ - {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يعني: التوراة والإنجيل {يَعْرِفُونَهُ} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، بنعته وصفته {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ}: من بين الصبيان. قال الكلبي: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لعبد الله بن سلام - رضي الله عنه -: إن الله قد أنزل على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} فكيف هذِه المعرفة؛ فقال عبد الله: يا عمر قد عرفته (٢) فيكم حين رأيته، كما أعرف ابني إذا رأيته، ولأنا (٣) أشدُّ معرفة بمحمَّد مني بابني، قال: وكيف؟ قال (٤) قد نعته الله تعالى في كتابنا، ولا أدري ما أحدثت النساء، فقال: عمر - رضي الله عنه -: وفقك الله يا ابن سلام (٥). {الَّذِينَ خَسِرُوا}: (أي: غبنوا) (٦) {أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}:
(١) طه: ٥١. (٢) في الأصل: عرفت. (٣) في (ت). ولأني. (٤) من (ت). (٥) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٢٧١، في تفسير الآية (١٤٦) من سورة البقرة، من رواية الثعلبي عن الكلبي من طريق السدي. وطريقه تالفة، وقد سبق بيان حال السدي والكلبي. (٦) من (ت).
1546 · ص53 · ج13
(إلى المرميين) (١) بها وملأ عيونهم منها (٢). وقال ابن إسحاق: ولكن الله رمى. أي: لم يكن ذلك عن رميتك لولا الَّذي جعل الله فيها من نصرك، وما ألقى في صدور عدوك منها حتّى هزمهم (٣). وقال أبو عبيدة: تقول العرب: رمى الله لك. أي: نصرك (٤). وقال الأخفش: {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} أي: وفّقك وسدّد رميتك (٥). {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} أي: ولينعم على المؤمنين نعمة حسنة عظيمة بالنصر والغنيمة والأجر والمثوبة. وقال ابن إسحاق: أي: ليعرِّف (٦) المؤمنين من نعمته عليهم، في إظهارهم على عدوهم مع قلّة عددهم وكثرة عدوّهم، ليعرفوا بذلك حقه ويشكروا نعمه (٧). {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} لأقوالهم {عَلِيمٌ} بأفعالهم سميع لأسرارهم عليم بإضمارهم. ١٨ - قوله عز وجل: {ذَلِكُمْ} الَّذي ذكرت من القتل والرمي والإبلاء الحسن {وَأَنَّ اللَّهَ} أي: واعلموا أن الله، وفي فتح (أنَّ) من الوجوه ما في قوله: {ذَلِكُمْ
(١) من (ت) و (س). (٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٣٤٠ ولم يعزه. (٣) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام ١/ ٦٦٨. (٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (ص ٢٤٤). (٥) لم أعثر عليه حسب بحثي واطلاعي. (٦) من (ت). (٧) انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام ١/ ٦٦٨ بنحوه.
→ prev 1545–1546 / 16476 next ←