15481 · ص529 · ج10
فرقاً واضحاً (١).
يدل على صحة هذا التأويل: ما روى العلاء بن المسيب (٢)، عن عاصم بن أبي النجود (٣)، عن ابن عباس في قوله تعالى {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}، قال: هي جزاؤه، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له (٤).
وروى شعبة (٥)، عن سيار (٦) عن أبي صالح (٧) قال: هي جزاؤه، إن جازاه.
(١) يدل عليه أن عمرو بن عبيد -من رؤوس المعتزلة- جاء إلى أبي عمرو بن العلاء، فقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا، فقال: أليس قد قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} فقال له أبو عمرو: من المعجمة أُتيت، يا أبا عثمان، إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفاً وذماً، وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وذماً، ثم أنشد بيتا لعامر بن الطفيل، وهو:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
أخرج القصة اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٠٨١ (٢٠٣٠)، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ١٠٠ - ١٠١، وغيرهما.
(٢) ثقة، ربما وهم.
(٣) صدوق له أوهام، حجة في القراءة.
(٤) أخرج الأثر ابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٣٥٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٠٢٨ من طريق الضحاك عن ابن عباس.
(٥) ابن الحجاج، ثقة، حافظ، متقن.
(٦) كذا في النسخ، والذي في "جامع البيان" للطبري ٥/ ٢١٧: يسار، وهو خطأ وقد وجدت أن شعبة قد روى عن سيار أبي الحكم، وسيار بن سلامة، فلم يتبين لي من هو المراد هنا، وكلاهما ثقة.
والأثر أخرجه الطبري -كما سبق- ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٣٥٣ لابن المنذر.
(٧) باذام، ضعيف يرسل.
15482 · ص529 · ج11
وقال ابن زيد: نزلت في جميع الكفار، وذلك أن الرجل كان إذا أسلم قالوا: سفهت أباك، وضللت وفعلت، فأنزل الله {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (١).
وهذا لفظة إغراء، والعرب تغري من الصفات بعليك، وإليك، وعندك، ودونك (٢).
ثم قال: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} الضال والمهتدي، {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
= التخريج:
ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢١٤)، بدون سند.
وأصل أخذ الجزية من مجوس هجر أخرجه البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (٣١٥٧)، والنسائي كتاب مناسك الحج، قوله عز وجل {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ٥/ ٢٣٤ بدون ذكر القصة.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ١٩٢ عن الحسن بن محمد بن علي قال: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه، ومن أبى ضربت عليه الجزية على ألا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة. قال البيهقي: وهذا مرسل.
(١) البقرة: ٢٥٦.
والأثر أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٧/ ٩٩، والصواب من الأقوال في هذِه الآية ما ثبت عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في تأويلها، وأن المؤمن يأمر وينهى، ولا يترك ذلك أبدًا، إلا لخوف ضرر محقق.
وانظر: "جامع البيان" للطبري ٧/ ٩٩ حيث رجح هذا القول.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٣٢٢، "جامع البيان" للطبري ٧/ ٩٤، والعبارة عبارته، والمراد بالصفات: حروف الجر والظروف.