15567 · ص533 · ج12
فالمرمي به مسقوط في يد الساقط (١). {وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا} يتب علينا {رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا} ويتجاوز عنا {لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} بالعقوبة.
١٥٠ - قوله -عز وجل-: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا}
قال أبو الدرداء: الأسف منزلة وراء الغضب، أشد من ذلك (٢). وقال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي: يعني حزينًا (٣)، قال الحسن: غضبان حزينًا (٤) {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي} أي: بئس الفعل فعلتم بعد ذهابي، يقال: منه خلفه بخير أو شر، إذا أولاه في أهله أو قومه (٥) بعد شخوصه عنهم خيرًا أو شرًا (٦). {أَعَجِلْتُمْ} أسبقتم {أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ} غضبًا على قومه حين عبدوا العجل.
وقال قتادة: إنّما ألقاها لكثرة ما سمع من فضائل أُمّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فألقى الألواح، وقال: رب اجعلني من أُمّة محمد (٧). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله أخي موسى ليس المخبَرْ كالمعاين، لقد
(١) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٦٢ بمثله.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٦٣ عنه.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٦٣ - ٦٤ عنه.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٦٣ - ٦٤ عنه.
(٥) في الأصل: وقومه. وما أثبته من (س) موافق لما في المصدر.
(٦) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٦٤.
(٧) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٦٥ عنه مطولًا، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ٢/ ٢٦٣ عنه، بنحوه.
15568 · ص533 · ج14
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ} أي: وكما أنقذنا يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله، وأخرجناه من الجب بعد أن ألقي فيه، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر (١). كذلك مكنا ليوسف (٢) {فِي الْأَرْضِ} أي: أرض مصر (٣)، فجعلناه على خزائنها.
قال أهل الكتاب: لما تمَّ ليوسف (٤) ثلاثون سنة استوزره فرعون مصر.
{وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} أي: ولكي نعلمه من عبارة الرؤيا مكنا له في الأرض (٥).
= وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٤/ ٥٧٤، والطبري في "جامع البيان" ١٦/ ١٩، والطبراني في "المعجم الكبير" ٩/ ١٨٥، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٤٥ جميعهم من طرق عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عوف بن مالك، عن ابن مسعود. والثوري إن كان حفظه فإسناده صحيح، فعوف بن مالك ثقة. انظر: "تهذيب الكمال" للمزي ٢٢/ ٤٤٥.
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ١٦/ ٢٠، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٩٩، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٩/ ١٦، "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ١٩٨.
(٢) في الأصل: له.
(٣) قاله ابن عباس كما في "البسيط" للواحدي ١٠٩ أونسبه للمفسرين، وانظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ١٩٨، وابن كثير ٢/ ٤٧٣، "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ٢٢٦.
(٤) في (ن)، (ك): تمت.
(٥) على هذا التقدير تكون الواو استئنافية، وهو مذهب أكثر العلم بالعربية كقوله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧)} [الصافات: ٦، ٧] والتقدير: وحفظًا زيناها. =