← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
15631 · ص536 · ج18
{فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}. ٧٠ - {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} جنون {بَلْ} كذبوا في ذلك فإن (١) المجنون يهذي ويقول ما لا يعقل، ولا معنى له، ومحمَّد - صلى الله عليه وسلم - {جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} بالقول الذي لا يخفى صحته وحقيقته على عاقل. {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}. ٧١ - قوله عز وجل: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ} يعني: الله سبحانه (٢) {أَهْوَاءَهُمْ} مرادهم فيما يفعل {لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} تبيانهم وشرفهم يعني: القرآن (٣). {فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ}.
= صفات النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ونسبه وصدقه وأمانته، وكانوا بعد كفارًا لم يسلموا، ومع هذا لم يمكنهم إلَّا الصدق فاعترفوا بذلك. انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ١٣٤. (١) في الأصل: إن، والمثبت من (م)، (ح). (٢) أخرجه عبد الرَّزّاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٤٧ عن الكلبي، وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٤٢ - ٤٣ عن أبي صالح وابن جريج وهو قول مجاهد ومقاتل والسدي. وعزاه الماوردي للأكثرين. وقال الفراء والزجاج: ويجوز أن يكون المراد بالحق القرآن أي: لو نزل بما تحبون من جعل شريك وإثبات آلهة لفسدت السماوات والأرض. انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٣٩، "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٩، "الوسيط" للواحدي ٣/ ٢٩٥، "تفسير القرآن" للسمعاني ٣/ ٤٨٣، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٤٢٤، "النكت والعيون" للماوردي ٤/ ٦٢، "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/ ٤٨٤، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٠/ ١٣٥. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٤٣ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن =
15632 · ص536 · ج21
النبي - صلى الله عليه وسلم - (١). ٥٤ - {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤)} (٢). ٥٥ - {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ} الآية قال ابن عباس: لما نزلت آية الحجاب قال: الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحن أيضًا نكلمهن من وراء حجاب، فأنزل الله -عزَّ وجلَّ- {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} (٣) في ترك
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣/ ١٧٠، ١٧٥، ٢٣٢، وانظر "تاريخ بغداد" للخطيب ٨/ ١٦ (١١٤٥٦). (٢) يعلم كل شيء من الأشياء، ومن جملة ذلك ما تظهرونه في شأن أزواج رسوله، وما تكتمونه في صدوركم، وفي هذا وعيد شديد، لأن إحاطته بالمعلومات تستلزم المجازاة على خيرها وشرها. (٣) أراد به النساء المسلمات، حتَّى لا يجوز للكتابيات الدخول عليهن، وقيل: هو عام في المسلمات والكتابيات. مسألة: قال بعض السلف: لم لم يذكر العم والخال في هاتين الآيتين؛ فأجاب عكرمة والشعبي بأنهما لم يذكرا لأنهما قد يصفان ذلك لبنيهما. وهو قول الزجاج، وروى الطبري، عن الشعبي، وعكرمة في قوله تعالى {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ} الآية، قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قال: لأنهما ينعتانهما لأبنائهما وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها. وقال بعضهم: ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين. وقد يسمى العم أبا، قال الله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [البقرة: ١٣٣] وإسماعيل كان العم. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٢٣١. "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ٢٠٩.
→ prev 15631–15632 / 16476 next ←