15767 · ص543 · ج22
بزوال ملكه أربعين يومًا (١).
وقال الشعبي في سبب ذلك: وُلِد لسليمان عليه السلام ابن، فاجتمعت الشياطين، فقال بعضهم: إن عاش له ولد لم ننفك مما نحن فيه من البلاء والسخرة فسبيلنا أن نقتل ولده ونخبله، فعلم سليمان عليه السلام بذلك فأمر السحاب حتى حملته الريح وغذا (٢) ابنه في السحاب خوفًا من مَعَرةِ (٣) الشياطين فعاقبه الله بخوفه من الشياطين ومات الولد، فألقي ميتًا على كرسيه جسدًا (٤) وهو الجسد الذي قال الله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ}.
وقيل: هو أن سليمان عليه السلام قال يومًا لأطوفن الليلة على نسائي كلهن حتى يولد لي من كل واحدة منهن ابن فيجاهد في سبيل الله فلم يَسْتَثْنِ، فجامعهن كلهن في ليلة واحدة فما خرج له فيهن إلا شق مولود، فجاءت به القابلة، فألقته على كرسي سليمان عليه السلام، فذلك قوله عَز وَجلّ {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} (٥) وهو ما:
(١) وهذا كسابقه مما لم يثبت.
(٢) كتبت في (أ) بالألف المقصورة (وغذى) والصواب ما أثبته، لأن لام الكلمة أصلها واوًا، قال ابن منظور في "لسان العرب" لابن منظور ١٥/ ١١٩: ويقال غذوت الصبي، ولا يقال غذيته بالياء.
(٣) العَرُّ والعُرُّ الذي يعُرُّ البدن أي يعترضه، ومنه قيل للمَضَرَّة مِعرّةٌ. قاله الراغب في "مفردات ألفاظ القرآن" (ص ٥٥٦) (عرّ).
(٤) وهذا أيضًا لا يصح.
(٥) وقال الألوسي في "روح المعاني" ٢٣/ ١٩٨: وروي ذلك عن الشعبي أيضًا، ورواه بعضهم عن أبي هريرة على وجه لا يشك في وضعه إلا من شك في عصمة =
15768 · ص543 · ج23
٥١ - قوله تعالى: {إِنَّ المُتَّقِينَ فِى مَقَامِر أَمِينٍ (٥١)}
قرأه (١) أهل المدينة والشام بضم الميم من المقام على المصدر، أي: في إقامة (٢)، وقرأ غيرهم بالفتح، أي: في مكان كريم (٣).
٥٢ - {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ} وهو ما رَقَّ من الديباج (٤) (٥).
{وَإِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلُظ منه (٦)، معَرَّب {مُتَقَابِلِينَ}
٥٤ - {كَذَلِكَ} أي: كما أكرمناهم بالجنان والعيون واللباس
كذلك أكرمناهم بأن {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ} وهن (٧) {عِينٍ} (٨) النساء النقيات البياض (٩).
(١) في (م) و (ت): قرأ.
(٢) انظر: "الحجة" للفارسي ٣/ ٣٨٨، "زاد المسير" لابن الجوزي ٧/ ٣٥٠، "النشر" لابن الجزري (ص ٦٣٢)، وهم: (نافع، وابن عامر، وأبو جعفر).
(٣) انظر: "الحجة للفارسي" ٣/ ٣٨٨، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٦٧، "تحبير التيسير" لابن الجزري (ص ٥٥٣)، وهم: (ابن كثير، أبو عمرو، عاصم، حمزة، الكسائي، يعقوب، خلف).
(٤) الديباج: وهو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم، فارسي مُعرَّبٌ، وقد تفتح فى دالُه، ويُجْمَع على دَيابيج ودَبابيج بالياء والباء، لأن أصله دبَّاج. انظر: "النهاية" لابن الأثير ٢/ ٩٧، "لسان العرب" ٢/ ٢٦٢.
(٥) "معاني القرآن" لابن قتيبة (ص ٤٠٣)، "تفسير الطبري" ٢٥/ ١٣٥، "الوجيز" للواحدي ٢/ ٩٨٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٦/ ١٥٢.
(٦) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٣/ ١٣٧ عن عكرمة والضحاك، والطبري في "تفسيره" ٢٥/ ١٣٦ عن عكرمة.
(٧) ليس في (م) و (ت).
(٨) في (م) و (ت) زيادة: وهي.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" ٢٥/ ١٣٦، "الوجيز" للواحدي ٢/ ٩٨٧.