15915 · ص551 · ج18
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} فنجزيهم به.
= "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" (١١٨)، وعزاه السمعاني ٣/ ٤٨٩ إلى أكثر أهل العلم والتفسير، وأخرج أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (١٩٠)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" واللفظ له ٢/ ٤٣٢، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ١١. جميعهم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: وقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} فنسخ بهذا العفو عن المشركين.
والقول بأن هذِه الآية منسوخة قول غير صحيح بل الآية محكمة، ولكن تنزل كل آية على الحال التي تناسبه فالأمر بالعفو والصبر حال الضعف والأمر بالقتال حال القوة، أو يكون العفو والصبر مأمورًا به لمصلحة ما لم تضر بالدين أو تؤدي إلى إبطال حق أو إثبات باطل فلا تعارض بينهما حتى صار للنسخ؛ ولأن النسخ إنما يكون لشيء قاطع فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ.
وأما ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - بأنها منسوخة فلا يصح الاستدلال به؛ لأن مفهوم النسخ عند السلف المتقدمين أشمل وأوسع من مدلوله عند المتأخرين فهم يطلقون النسخ على الاستثناء وتخصيص النص العام وتعيين المجمل وتقييد المطلق وأيضًا رفع حكم شرعي ثابت بالدليل بحكم شرعي آخر ثبت بدليل متراخ عنه يطلقون على ذلك كله نسخًا.
وبهذا الإيضاح يعلم ضعف ما لهج به كثير من المفسرين وغيرهم من دعاوى النسخ حتى قال بعضهم "الناسخ والمنسوخ" لابن العربي ٢/ ٣٠٨ إن آية القتال ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية، مع أن السيوطي قد ذكر. "الإتقان" للسيوطي ٤/ ١٤٤٧ - ١٤٤٨ أن المنسوخ من القرآن بالقران عشرون آية ونظمها في أبيات له.
انظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي (١٢٣، ٤٠٢)، "البرهان" للزركشي ٢/ ٤٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٦/ ٢٢٨، "الإتقان" للسيوطي ٤/ ١٤٣٥، "قواعد في التفسير" ٢/ ٧٤٠، "قواعد الترجيح" للحربي ١/ ٨٢.
15916 · ص551 · ج21
٥٧ - {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
يعني بمعصيتهم إياه ومخالفتهم أمره (١).
وقال عكرمة: هم أصحاب التصاوير (٢) الذين يرومون تكوين خلق مثل خلق الله -عزَّ وجلَّ-.
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٢/ ٤٤.
(٢) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ٤٤.
مسألة: قال الحافظ ابن رجب في التعليق على رواية البخاري: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما كان مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها: مارية -وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة- فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت: فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه فقال: أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة: هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين، وتصوير صورهم فيها، كما يفعله النصارى، ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراده، فتصوير صور الآدميين يحرم، وبناء القبور على المساجد بانفراده يحرم، كما دلت عليه نصوص أخر، قال: والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرتها أم حبيبة وأم سلمة كانت على الحيطان ونحوها، ولم يكن لها ظل، فتصوير الصور على مثال صور الأنبياء والصالحين للتبرك بها، والاستشفاع بها يحرم في دين الإسلام، وهو من جنس عبادة الأوثان، وهو الَّذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أهله شرار الخلق عند الله يوم القيامة، وتصوير الصور للتأسي برؤيتها أو للتنزه بذلك، والتلهي محرم، وهو من الكبائر، وفاعله من أشد الناس عذابًا يوم القيامة، فإنه ظالم بمثل بأفعال الله التي لا يقدر على فعلها غيره، وأنه تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله -سبحانه وتعالى-.
قال الألباني رحمه الله: ولا فرق في التحريم بين التصوير اليدوي والتصوير الآلي والفوتوغرافي، بل التفريق بينهما جمود وظاهرية عصرية. "آداب الزفاف" (ص ١٠٦ - ١١٦) الطبعة الثانية طبع المكتب الإسلامي. =