15965 · ص554 · ج14
وقيل: وهَمَّ بمخاصمتها ورفعها إلى زوجها (١).
وقيل: وهَمَّ بالطَّاعة. كناية عن غير مذكور (٢).
وقيل: تم الكلام عند قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ}. ثم ابتدأ الخبر عن يوسف فقال: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ} على التقديم والتأخير، تقديرها: لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها, ولكنه رأى البرهان فلم يهمَّ. كقوله عز وجل: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} (٣).
وهذا فاسد عند أئمة اللغة (٤)؛ لأن العرب لا تقدم جواب لولا قبلها. لا تقول: لَقُمْتُ لَوْلا زَيدٌ، وهو يريد: لولا زيد لقمت.
قال جويبر (٥) عن الضحاك (٦)، عن ابن عباس (٧) قال: همَّت
(١) انظر: "تفسير ابن حبيب" (١١٨ ب).
وقال عقبة: هذا قول حسن.
(٢) انظر: "تفسير ابن حبيب" (١١٨ ب).
(٣) النساء: ٨٣.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ١٠١، "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ١٣٤، "جامع البيان" للطبري ١٦/ ٣٨، "تفسير ابن حبيب" (١١٨ ب)، "البسيط" للواحدي (١١٣ أ)، "النكت والعيون" للماوردي ٣/ ٢٤، "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ٢٠٦، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٢/ ٤٧٤.
(٥) الأزدي، ضعيف جدًّا.
(٦) ابن مزاحم، صدوق، كثير الإرسال.
(٧) الصحابي المشهور.
15966 · ص554 · ج18
بالله تعالى، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع (١) إلى الدنيا (٢).
١٠٠ - {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}
ضيعت {كَلَّا} أي: لا يرجع إليها، وهي كلمة ردع وزجر {إِنَّهَا} يعني: سؤال الرجعة {كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} ولا ينالها.
روت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول إلى دار الهموم والأحزان! بل قدومًا إلى الله تعالى وأما الكافر فيقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ} الآية" (٣).
{وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أمامهم (٤) {بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي: حاجز بين (٥)
(١) في (ح): بالرجوع.
(٢) وهو قول الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٥٢، وضعفه السمعاني "في تفسيره" ٣/ ٤٨٩ حيث قال: وهذا قول ضعيف؛ لأنه قد قال: رب.
وانظر: "تفسير ابن فورك" ٣/ ٦/ أ، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٤٢٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ١٤٩.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ٥٢، قال: حدثنا القاسم ثنا الحسين ثني حجاج عن ابن جريج قال، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة ... فذكره.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ٢٩، وزاد نسبته لابن المنذر.
والحديث مرسل.
(٤) وهذا أحد معاني وراء في القرآن، فقد ذكر المفسرون أن الوراء في القرآن على خمسة أوجه منها بمعنى أمام ومنه أيضًا قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: ٧٩].
انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٦٢، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٥٧، وللنحاس ٨/ ٢٦٤، "جامع البيان" للطبري ١٩/ ١، "نزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي (٦٥٨).
(٥) في (ح): وبين.