15991 · ص556 · ج9
١٩٢ - (قوله عز وجل) (١): {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ}
أهنته، وقال المفضل: أهلكته، وأنشد:
أخزى الإله من الصليب [عبيده] (٢) ... واللابسين قلانس الرُّهبان (٣)
وقيل: فضحته (٤)، نظيره قوله -عز وجل-: {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} (٥) (٦)، واتخذ القائلون بالوعيد هذِه الآية حجة وقالوا: قد أخبر الله تعالى أنه لا يخزي النبي والذين آمنوا معه، ثم قال: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} فوجب أن يكون (٧) كل من دخل النار فليس بمؤمن، وأنه لا يخرج منها (٨).
(١) من (س).
(٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٤/ ٣١٦، وهو الذي يستقيم به الوزن.
(٣) ذكره الشوكاني في "فتح القدير" ١/ ٥١٧ عن المفضل، ولفظه.
أخزى الإله بني الصليب عنيزة. . . والباقي مثله.
وانظر: "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٦/ ١١٦، "غريب الحديث" لأبي عبيد الهروي ٢/ ٣٨١ (خزا).
(٤) انظر: "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٦/ ١١٦، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب (ص ٢٨١، ٥١٣)، "تهذيب اللغة" للأزهري ٦/ ٤٤١، ٧/ ٤٩٠، ١٤/ ٤٠٦.
(٥) هود: ٧٨.
(٦) انظر: "التبيان" للطوسي ٣/ ٨٢، ٢/ ٣٠ (خزا).
(٧) من (س).
(٨) قال ابن عادل الدمشقي في "اللباب" ٦/ ١١٦: إن قوله: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} لا يقتضي نفي الإخزاء مطلقاً، وإنما يقتضي أن لا يحصل =
15992 · ص556 · ج10
الهجرة، ومنعوا من اللحوق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم يريدون اللحوق به {مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} و {الْمُسْتَضْعَفِينَ} نصب على الاستثناء، من {مَأْوَاهُمْ} (١)، {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} أي: لا يقدرون على حيلة ولا قوة ولا نفقة للخروج منها، {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} أي: لا يعرفون طريقًا إلى الخروج منها.
قال مجاهد: يعني طريق المدينة (٢).
وقال ابن عباس: كنت أنا وأمي من الذين {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} وكنت غلامًا صغيرًا (٣).
٩٩ - {فَأُولَئِكَ} أي: أهل هذه الصفة {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ}
أي يتجاوز، {وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}.
وفي هذه الآية دليل على بطلان قول من قال: إن الإيمان هو الإقرار فقط وذلك أن هؤلاء القوم كانوا قد أظهروا الإقرار، فلم ينفعهم ذلك بعد أن لم تكن سرائرهم موافقة لأقوالهم.
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ٩٥.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٣٧، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٣٦٨.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (٤٥٨٨)،
ولفظه: كنت أنا وأمي ممن عذر الله، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ١/ ١٧٢، الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٣٦ وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٠٤٩، وعبد بن حميد، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" ٢/ ٣٦٨.