← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
16163 · ص569 · ج11
ثم يقول عيسى مجيبًا له: {قَالَ سُبْحَانَكَ} تنزيهًا وتعظيمًا لك {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}. قال ابن عباس: تعلم ما في غيبي، ولا أعلم ما في غيبك. وقال أبو روق: تعلم ما كان مني في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة (١). وقال محمد بن كعب: تعلم ما أريد، ولا أعلم ما تريد. وقال عبد العزيز بن يحيى: تعلم سري، ولا أعلم سرك، لأن السر موضعه الأنفس (٢). وقال الزجاج: تعلم جميع ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، لأن النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته وذاته (٣). {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} ما كان، وما يكون. ١١٧ - {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} وحدوه وأطيعوه ولا تشركوا به شيئًا {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ} أقمت {فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} قبضتني إليك. قال الحسن: الوفاة في كتاب الله على ثلاثة أوجه: وفاة الموت، وذلك قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
(١) ذكر هذين الأثرين البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ١٢٢. (٢) انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان ٤/ ٦٤. (٣) في "معاني القرآن" ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، وعبارته فيه أطول مما هنا.
16164 · ص569 · ج12
الناجية، وأن هذا الكلام من قول المؤمنين بعضهم لبعض، لأنّه لو كان الخطاب للمعتدين لقالوا: (ولعلكم تتّقون) (١)، يدلّ عليه قول يمان بن رئاب نجت الطائفتان الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ} والذين قالوا: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة وخنازير (٢). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليت شعري ما فعل بهؤلاء الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ}؟ . قال عكرمة: فقلت له: جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} فلم أزل به حتّى عرّفته أنهم قد نجوا، وكساني حلّة (٣). ١٦٥ - قوله -عز وجل-: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا} تركوا ما وعظوا {بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} أي: المعصية {وَأَخَذْنَا} عاقبنا {الَّذِينَ ظَلَمُوا} باعتدائهم في السبت، واستحلالهم ما حرم الله عليهم {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} شديد وجيع، من البأس وهو الشدة، والفعل منه بَؤس يَبؤُسُ، واختلف القراء فيها فقرأ أهل المدينة: (بِيْس) بكسر الباء وجزم الياء من غير همزة، على وزن فِعْل (٤). وقرأ ابن عامر
(١) في الأصل: {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. وما أثبته من (ت). (٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٩٤ عنه، دون قوله: فجعلهم قردة وخنازير. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ٩٦ عنه بنحوه من حديث طويل له. (٤) ذكره ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢٠٤.
→ prev 16163–16164 / 16476 next ←