← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
16221 · ص574 · ج21
٦٩ - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ} وطهره الله. {مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} (١) كريمًا مقبولًا إذا جاءه. واختلفوا في ما آذوا به موسى -عليه السلام-: [٢٣١٣] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (٢)، قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي (٣)، قال: أخبرنا محمد بن يحيى (٤) وعبد الرحمن بن بشر (٥)، وأحمد بن يوسف (٦)، قالوا: أخبرنا
= - صلى الله عليه وسلم - على الوجه المنقول من صفته، فرؤياه حق فهذا من قبيل تعارض الدليلين. والعمل بأرجحهما. وما ثبت في اليقظة فهو أرجح. وإن كان غير مخالف لما ثبت في اليقظة: ففيه خلاف. ويجوز الاستئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه الدليل الشرعي، لما دل الشرع عليه من عظم قدرها، وأنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. وهذا الاستئناس والترجيح لا ينافي الأصول. انظر: "الاعتصام" للشاطبي ١/ ٢٢٠ - ٢٢٣، طبعة السيد محمد رشيد رضا، ١٣٣٢ هـ. (١) قوله تعالى: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} أي له وجاهة وجاه عند ربه -عز وجل-. قال الحسن البصري: كان مستجاب الدعوة عند الله، وقال غيره من السلف: لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، ولكن منع الرؤية لما يشاء -عز وجل-. وقال بعضهم: من وجاهته العظيمة عند الله أنه شفع في أخيه هارون أن يرسله الله معه فأجاب الله سؤاله فقال: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣)}. انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ٢٤٩. (٢) العالم الزاهد الصالح. لم يذكر بجرحٍ أو تعديل. (٣) ثقة مأمون. (٤) هو الذهلي، وهو ثقة حافظ جليل. (٥) ابن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي، ثقة. (٦) أبو الحسن السلمي، حافظ ثقة.
16222 · ص574 · ج22
وقال تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (١). {أَسْتَكْبَرْتَ} ألف الاستفهام دخلت على ألف الخبر {أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} المستكبرين عن السجود كقوله {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} (٢) وقال {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ} (٣). ٧٦ - {قَالَ} إبليس {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أي: من الجنّة، وقيل: من السماوات، وقال الحسن وأبو العالية: أي من الخِلْقة التي أنت فيها (٤)، قال الحسين بن الفضل وهذا تأويل صحيح؛ لأن إبليس تجبّر وافتخر بالخِلْقة، فغير الله تعالى خلقه
= عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: ٧١] والتوفيق بين هذِه الوجوه هو: أن الوجه الأول مفرد مضاف فيشمل كل ما ثبت لله من يدٍ، ولا ينافي الثنتين وأما الجمع فهو للتعظيم لا لحقيقة العدد الَّذي هو ثلاثة فأكثر وحينئذ لا ينافي التثنية على أنَّه قد قيل إن أقل الجمع اثنان -كما ذهب إليه المصنف- فإذا حمل الجمع على أقله فلا معارضة بينه وبين التثنية أصلًا. انظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية ٣/ ٤٥ - ٤٦، "التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية" للشيخ فالح (ص ١٨٣ - ١٨٨)، "شرح لمعة الاعتقاد" لابن عثيمين (ص ٥٠). (١) التحريم: ٤. (٢) القصص: ٤. (٣) الدخان: ٣١. (٤) انظر: ما تقدم في: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٤٧٣، "الكشاف" للزمخشري ٤/ ١٠٧، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٥١٥، "روح المعاني" للألوسي ٢٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨.
→ prev 16221–16222 / 16476 next ←