16345 · ص589 · ج10
تضربه (١).
وقال مقاتل: استغفر الله من جدالك الَّذي جادلت عن طعمة.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}.
١٠٧ - {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}
{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} يعني: يظلمون أنفسهم بالخيانة والسرقة ويرمي بها اليهودي، {خَوَّانًا} يعني: خائنًا (٢) في الدرع، {أَثِيمًا} في رميه اليهودي.
وقوله: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} قد قيل: إنه خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد به غيره، كقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشك فيما أنزل عليه (٣).
فإن قيل: قد أمر بالاستغفار؟ قيل: أمره بالاستغفار لا يوجب وجود ذنب يجب أن يستغفر منه، كما قد أمر في سورة الفتح (٤) بالاستغفار من غير ذنب متقدم، فاعلم.
والاستغفار في جميع الأنبياء بعد النبوة على ثلاثة أوجه:
يكون لذنب تقدم قبل النبوة، ويكون لذنوب أمته وقرابته، ويكون
(١) لم أجده بعد البحث، ولعله في تفسيره المفقود.
(٢) في (ت): خوانًا.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٥/ ٣٧٨.
(٤) لعله يقصد سورة النصر.
16346 · ص589 · ج12
١٧٥ - قوله عز وجل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا}
اختلفوا فيه. فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: هو بَلْعَم بن أَبَر (١)، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو بلعم بن باعورا (٢). وقال مجاهد: هو بلعام بن باعر (٣). قال عطية عن ابن عباس - رضي الله عنه -: هو من بني إسرائيل (٤).
وقال عليّ بن أبي طلحة عنه: هو من الكنعانيين من مدينة الجبارين (٥). وقال مقاتل: هو بلعام بن باعورا بن مأب بن لوط (٦). وقال مقاتل هو من مدينة بَلْقَاء (٧)، وسميت بلقاء لأن ملكها كان رجلا يقال له: بالق (٨).
وكانت قصته على ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما وابن إسحاق والسدي وغيرهم (٩): أن موسى عليه السلام لما قصد حرب الجبارين، ونزل
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١١٩ عنه.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٢٠، إلا أنَّه قال: بن باعر.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٢١ عنه.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٦/ ٤٥٤ عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٣/ ٣٠١ عنه.
(٦) ذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٤٥٧ نسبه مطولا، ولم يعزه.
(٧) ذكر البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٢١٣ عنه.
والْبَلْقَاءُ: إقليم في الأُرْدُن، تتوسطه مدينة عَمَّان عاصمة الأُرْدُن، ويُشرف على الغَوْر الأردني غربا.
انظر: "المعالم الأثيرة" لشُرَّاب (ص ٥٣)
(٨) ذكره النويري في "نهاية الأرب في فنون الأدب" ١٣/ ٢٢٩ عنه.
(٩) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٢٤ - ١٢٦ عن ابن عباس - رضي الله عنه - وابن إسحاق، والسدي وغيرهم. وسياق القصة لابن إسحاق. وقال ابن كثير في "البداية =