1637 · ص56 · ج16
من كل حيوان يدب، كقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} (١) وقوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} (٢) {وَالْمَلَائِكَةُ} خص الملائكة بالذكر (٣) مع كونهم من جملة ما في السماوات والأرض لرفع شأنهم، وقيل: لخروجهم من جملة الموصوفين بالدبيب؛ إذ جعل الله لهم أجنحة، كما قال تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} الآية (٤) فكان الطيران أغلب عليهم من الدبيب، وقيل أراد: ولله يسجد ما في السماوات من الملائكة وما في الأرض من دآبة ويسجد ملائكة الأرض {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}.
٥٠ - {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ}
(يأتيهم العذاب) (٥) {مِنْ فَوْقِهِمْ} إن عصوه {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (أي: يأمرهم) (٦) وقيل: معناه: يخافون ربهم الذي فوقهم بالقهر (٧)
(١) هود: ٦.
(٢) هود: ٥٦.
(٣) سقط من (ز): وفيها: خص بالملائكة مع كونهم.
(٤) فاطر: ١.
(٥) في (ز)، (م): {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} يعني: يخافون ربهم أن يأتيهم العذاب من فوقهم إن عصوه.
(٦) من (ز).
(٧) سبحان ربي الأعلى، أراد المصنف بإضافة كلمة القهر هنا صرف الذهن عن علو الله بذاته مع أن الطبائع مفطورة على شعور علو الله تعالى، فرفع الأيدي في الدعاء وفي معظم التكبيرات في الصلوات والعيدين ليس إلا لأجل الاعتراف =
1638 · ص56 · ج17
لبثوا عليه (١).
١٣ - قوله عز وجل: {نَحْنُ نَقُصُّ}
أي: نقرأ وننزل {عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ} أي: خبر أصحاب الكهف {بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ} شبان وأحداث.
{آمَنُوا بِرَبِّهِمْ} حكم الله تعالى لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة، لذلك قال أهل اللسان (٢): رأس الفتوة الإيمان (٣).
(١) ذكر هذين القولين الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧ ورجح الأول. وذكرهما الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ١٣٦ وقد ذكر الزجاج القول الأول، وذكر قولًا آخر وهو أنَّه منصوب على الظرفية، انظر: "معاني القرآن" له (٣/ ٢٧١).
وذكر قول الزجاج قوامُ السنة في "إعراب القرآن" (ص ٢١٢) وقال عن القول الأول: إنه وهم. ورجح الثاني، أي أنَّه منصوب بلبثوا على الظرف.
وأما قول الطبري إنه: مفعول لبثوا، فقد قال عنه ابن عطية: وهذا غير متجه "المحرر الوجيز" ٣/ ٥٠٠ كما رجح ابن الأنباري في "البيان في غريب إعراب القرآن" ٢/ ١٠١: أنَّه منصوب لأنه ظرف زمان.
(٢) هكذا في جميع النسخ: اللسان. ولعل الصحيح أهل الشأن يعني أهل التصوف لأن هذا من تعاريفهم، ومصطلحاتهم، وليس من تعاريف أهل اللسان أي أهل اللغة.
(٣) الفتوة: اصطلاح من اصطلاحات المتصوفة، ولهم فيها عدة تعريفات وترد في كلام متقدمي وكبار الصوفية، كالجنيد ورويم بن أحمد، وجعفر الخلدي وغيرهم رحمهم الله.
انظر على سبيل المثال: "طبقات الصوفية" للسلمي (٨٤ و ١٠٣ و ١١٧ و ١١٨، و ١٤٦ و ١٩٣ و ٣٠١ و ٤٣٦). =