← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
16425 · ص604 · ج10
يجز تعذيب المؤمن المذنب، لأخرجه من باب الاستثناء، وأطلق الحكم فيه كما أطلقه في المشرك، وفيه دليل أيضًا على فساد قول الوعيدية، وقد ذكرناه قبل. ثم نزلت في أهل مكة {إِنْ يَدْعُونَ} أي: ما يعبدون، كقوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (١) أي: اعبدوني (٢)، يدل عليه قوله (٣): {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} (٤). {مِنْ دُونِهِ} أي: من دون الله {إِلَّا إِنَاثًا} يعني: اللات، والعزى، ومناة، وأشباهها، من الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله، وكان في كل واحد منهن شيطان، يتراءى للسدنة والكهنة يكلمهم، فذلك قوله: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا}، وكان المشركون يسمون أصنامهم باسم الإناث، هذا قول مجاهد (٥)، والكلبي، وأكثر المفسرين، ويدل على صحة هذا التأويل قراءة ابن
(١) غافر: ٦٠. (٢) وهناك معنى آخر للدعاء، وهو: المسألة، وكلا المعنيين مراد. انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهاني (دعا). (٣) في (ت): بعده. (٤) غافر: ٦٠. (٥) أخرج قول مجاهد: الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٨٠ من طريق ابن أبي نجيح عنه أنه قال في: {إِنَاثًا}: أوثانًا، ولم يقل مجاهد رحمه الله: إن المشركين سموا أصنامهم بأسماء الإناث، إنما هذا قول أبي مالك، والسدي، وابن زيد، وقد أخرج أقوالهم: الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٧٨ - ٢٧٩، واستظهره ورجحه في ٥/ ٢٨٠. وانظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٢/ ٢٠٣. ولا منافاة بين القولين، فالمشركون ما يعبدون إلا أوثانًا، يسمونها بأسماء الإناث، كاللات والعزى، ومناة.
16426 · ص604 · ج12
به ذرعًا، ومتى ما سقط التنوين من المميز انخفض بالإضافة. ودليله قراءة الجحدري والأعمش (سَاء مثلُ القَومِ) بالإضافة (١). وقال أبو حاتم: يريد ساء مثلا مثل القوم، فحذف مثل، وأقام القوم مقامه فرفعهم كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (٢) (٣) {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ}. ١٧٨ - قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)}. ١٧٩ - {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} خلقنا (٤) {لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} وإنما قال ذلك لنفاد علمه فيهم، بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم، ويُسمّي بعض أهل المعاني هذِه اللام لام العاقبة (٥). كقوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (٦) وأنشدوا (٧):
(١) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٧/ ٣٢٤، ابن عادل الدمشقي في "اللباب" ٩/ ٣٩١ كلاهما عنهما. وهي قراءة شاذة. انظر: "مختصر في شواذ القرآن" لابن خَالَويْه (ص ٥٣). (٢) يوسف: ٨٢ (٣) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٣٠٥. (٤) من (ت). (٥) انظر: "إعراب القرآن" لابن سيده ٥/ ١٤٦. (٦) القصص: ٨ (٧) البيت السابق البربري. انظر: "بهجة المجالس" لابن عبد البر ٢/ ٣٣٧.
→ prev 16425–16426 / 16476 next ←