16441 · ص614 · ج12
١٨٤ - قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا}
قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الصفا ليلا، فجعل يدعو قريشًا فخذًا فخذًا، يابني فلان يابني فلان يحذرهم بأس الله تعالى ووقائعه. فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت إلى الصباح فأنزل الله عز وجل: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} (١). {مَا بِصَاحِبِهِمْ} محمد عليه السلام {مِنْ جِنَّةٍ} جنون {إِنَّ} ما {هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} مخوف.
١٨٥ - قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ}
ملك {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ} فيها {مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى} يعني (٢) أن لعلّ {أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} فيهلكوا على الكفر، ويصيروا إلى العذاب {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ} أي: بعد القرآن {يُؤْمِنُونَ} يصدقون، ثمّ بيّن العلّة في إعراضهم عن القرآن وتركهم الإيمان.
١٨٦ - فقال عز من قائل: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ}
فلا مرشد {لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة بالياء، لأن ذكر الله تعالى قد تم قبل، والباقون بالنون، على أنّه كلام مستأنف، ومن جزم الراء فهو مردود على يضلل (٣).
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٣٦ قال: بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة به، وإسناده صحيح إلى قتادة.
(٢) من (س).
(٣) ذكره ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢٠٥ قال: وقرأ حمزة والكسائي وخلف بجزم الراء.
16442 · ص615 · ج12
١٨٧ - قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} الآية،
قال ابن عباس - رضي الله عنه -: قال جَبَل بن أبي قشير وشميل بن زيد (١)، وهما من اليهود: يا محمد أخبرنا متى (٢) الساعة؟ إن كنت نبيًّا كما تقول، فإنا نعلم متى هي؟ فأنزل الله هذِه الآية (٣).
وقال قتادة: قالت قريش لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: إن بيننا وبينك قرابة، فأشر إلينا متى الساعة؟ فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} (٤) يعني القيامة {أَيَّانَ} متى، ومنه قول الراجز (٥):
أيَّانَ تَقْضِيَ حَاجَتِي أيَّانَا ... أمَا تَرى لِنُجْحِهَا إبَّانَا (٦)
{مُرْسَاهَا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: منتهاها (٧).
(١) ذكرهما ابن هشام في "السيرة النبوية" ١/ ٥١٥ وأنهما من يهود بني قريظة، وذكر في ١/ ٥٦٩ سؤالهما عن قيام الساعة: وقال جبلبن أبي قشير وشمويلبن زيد ... وذكره.
(٢) في الأصل: عن. وما أثبته من (ت) و (س) وهو موافق لما في المصدر.
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٣٧ عنه.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٣٧ عنه.
(٥) قال أحمد شاكر: لم أعرف قائله.
انظر: حاشية "جامع البيان" للطبري ١٣/ ٢٩٣. ولم أعثر عليه حسب بحثي واطلاعي.
(٦) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٣٣٤، "لسان العرب" لابن منظور ١٣/ ٣ (أبن).
(٧) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٣٨ عنه.