← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
16449 · ص622 · ج12
أول ما حملت) (١). فقال: ما هذا الَّذي في بطنك؟ قالت: ما أدري! قال: إني أخاف أن يكون بهيمة. فقالت ذلك لآدم عليه السلام، فلم يزالا في هَمٍّ من ذلك، ثمّ عاد إليها فقال: إني من الله بمنزلة، فإن دعوتُ الله فولدت إنسانًا أتسميه بيّ؟ . قالت: نعم. قال: فإنّي أدعو الله، فأتاها وقد ولدت. فقال: سميه باسمي. فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث. -ولو سمّى لها نفسه لعرفته- فسمته عبد الحارث (٢). وقال سعيد بن جبير: لما هبط آدم وحواء عليهما السلام إلى الأرض، أُلقيت الشهوة في نفس آدم، فأصابها فحملت، فلما تحرك ولدها في بطنها. جاءها إبليس فقال: ما هذا؟ أترين في الأرض إلّا ناقة أو بقرة أو ضانئة أو ماعزة أو نحوها. فما يدريك ما في بطنك؟ . لعله كلب أو خنزير أو حمار. وما يدريك؟ من أين يخرج؟ أمن دبرك فيقتلك أو أذنك أو عينك أو فيك أو ينشق بطنك فيقتلك؟ فخافت حواء من ذلك. قال: فأطيعيني (٣) وسميه عبد الحارث. وكان اسمه في الملائكة الحارث، تلدين شبيهكما مثلكما (٤)، فذكرت ذلك لآدم عليه السلام فقال: لعلّه صاحبنا الَّذي قد علمت. فعاودها إبليس فلم يزل بهما حتّى غرهما فسمّياه عبد الحارث (٥).
(١) من (ت) و (س). (٢) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٧/ ٣٣٨ عنه. (٣) من (ت) و (س). (٤) من (ت) و (س). (٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٤٥ عنه بنجوه. ومن قوله: فما يدريك ... إلى فيقتلك. أخرجه عن السدي.
16450 · ص623 · ج12
وقال السدي: ولدت حواء غلامًا فأتاهما إبليس فقال سموه بي وإلّا قتلته، قال له آدم عليه السلام: قد أطعتك فأخرجتني من الجنّة، فأبى أن يطيعه فمات الغلام. فحملت بآخر، فلما ولدته. قال لهما مثل ذلك. فأبيا أن يطيعاه، فمات الولد. فحملت بآخر فقال لهما (مثل ذلك، ثم قال لهما) (١): أما إذ غلبتماني فسمياه عبد الحارث، وكان اسم إبليس الحارث (٢)، ولم يشعرا به، فوالله لا أزال أقتلهم حتّى تسمياه عبد الحارث، كما قتلت الأول والثاني. فسمياه عبد الحارث فعاش (٣). وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: كانت حواء تلد لآدم عليهما السلام، فتسميه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك، فيصيبهم الموت. فأتاهما إبليس فقال: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث. فولدت ابنا فسمياه عبد الحارث. ففيهما أنزل الله عز وجل: ١٩٠ - {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} (٤) أي: ولدًا سويًا بشرًا حيًا آدميًا {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا (٥)} قرأ
(١) من (ت). (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٤٧ - ١٤٨ عنه إلى هذا الموضع. (٣) لم أجد حسب بحثي من روى هذِه الزيادة عن السدي وهي مذكورة بنحوها عن ابن عباس - رضي الله عنه -. (٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٤٦ عنه. (٥) من (ت) و (س).
→ prev 16449–16450 / 16476 next ←