16473 · ص646 · ج12
وقال سعيد بن جبير: هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة فيما يجهر به الإمام (١).
وقال عمر بن عبد العزيز: الإنصات لقول كل واعظ (٢).
والإنصات: الإصغاء والمراعاة.
قال الشاعر (٣):
قال الإمام عليكم أمر سيّدكم ... فلم نخالف وأنصتنا لما قالا (٤)
وقال الزجاج: ويجوز أن يكون معنى قوله: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} اعملوا بمافيه لا تجاوزوه، لأن معنى قول القائل: سمع الله دعاءك: أجاب الله دعاءك (٥). قوله عز وجل: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.
٢٠٥ - {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ}
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يعني بالذكر القراءة في الصلاة (٦). {تَضَرُّعًا} جهرًا {وَخِيفَةً} سرا {وَدُونَ الْجَهْرِ} دون رفع القول في خفض وسكون، تُسمع من خلفك القران {مِنَ الْقَوْلِ}.
وقال أهل المعاني: واذكر ربّك، يقول اتعظ بالقرآن واعتبر بآياته،
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٥ عنه.
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٣١٩ عنه بنحوه.
(٣) لم أعرفه.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٧/ ٣٥٤، ولم أجده في غيره.
(٥) لم أعثر عيه حسب بحثي واطلاعي.
(٦) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٣٢١ عنه.
16474 · ص647 · ج12
واذكر ربّك بالطاعة فيما يأمرك به تضرّعًا وتواضعًا وتخشّعًا وخيفة خوفًا من عقابه، وإذا قرأت ودعوت باللسان فدون الجهر: خفاء لا جهار (١).
وقال مجاهد وابن جريج؛ أمر أن يذكروه في الصدور (٢)، ويؤمر بالتضرع (في الدعاء) (٣) والاستكانة، ويكره رفع (٤) الصوت والنداء والصياح بالدعاء (٥)، وأمّا قوله: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} فإنه يعني به بالبكر والعشيات، واحد الآصال أصيل، مثل: يمين وأيمان.
وقال أهل اللغة: هو ما بين العصر إلى المغرب (٦).
قوله عز وجل: {وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ}.
٢٠٦ - {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ}
يعني: الملائكة. والمراد بقوله {عِنْدَ}: قربهم من الفضل والرحمة، لا من حيث المكان والمسافة.
وقال الحسين بن الفضل: قد يَعبد اللهَ غير الملائكة، وإنما
(١) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٦ - ١٦٧ وهو من كلام أبي جعفر قاله ابتداء ثم ذكره مفرقا عن جملة من المفسرين.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٦ عن مجاهد إلى هذا الموضع، وزاد: تضرعًا وخيفة.
(٣) من (ت) و (س).
(٤) من (ت) و (س).
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٧ عن ابن جريج.
(٦) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٣٥٥ وعزاه للجوهري وهو في "الصحاح" ٤/ ١٦٢٣ (أصل).