← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
16473 · ص646 · ج12
وقال سعيد بن جبير: هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة فيما يجهر به الإمام (١). وقال عمر بن عبد العزيز: الإنصات لقول كل واعظ (٢). والإنصات: الإصغاء والمراعاة. قال الشاعر (٣): قال الإمام عليكم أمر سيّدكم ... فلم نخالف وأنصتنا لما قالا (٤) وقال الزجاج: ويجوز أن يكون معنى قوله: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} اعملوا بمافيه لا تجاوزوه، لأن معنى قول القائل: سمع الله دعاءك: أجاب الله دعاءك (٥). قوله عز وجل: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}. ٢٠٥ - {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يعني بالذكر القراءة في الصلاة (٦). {تَضَرُّعًا} جهرًا {وَخِيفَةً} سرا {وَدُونَ الْجَهْرِ} دون رفع القول في خفض وسكون، تُسمع من خلفك القران {مِنَ الْقَوْلِ}. وقال أهل المعاني: واذكر ربّك، يقول اتعظ بالقرآن واعتبر بآياته،
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٥ عنه. (٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٣١٩ عنه بنحوه. (٣) لم أعرفه. (٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٧/ ٣٥٤، ولم أجده في غيره. (٥) لم أعثر عيه حسب بحثي واطلاعي. (٦) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٣٢١ عنه.
16474 · ص647 · ج12
واذكر ربّك بالطاعة فيما يأمرك به تضرّعًا وتواضعًا وتخشّعًا وخيفة خوفًا من عقابه، وإذا قرأت ودعوت باللسان فدون الجهر: خفاء لا جهار (١). وقال مجاهد وابن جريج؛ أمر أن يذكروه في الصدور (٢)، ويؤمر بالتضرع (في الدعاء) (٣) والاستكانة، ويكره رفع (٤) الصوت والنداء والصياح بالدعاء (٥)، وأمّا قوله: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} فإنه يعني به بالبكر والعشيات، واحد الآصال أصيل، مثل: يمين وأيمان. وقال أهل اللغة: هو ما بين العصر إلى المغرب (٦). قوله عز وجل: {وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ}. ٢٠٦ - {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} يعني: الملائكة. والمراد بقوله {عِنْدَ}: قربهم من الفضل والرحمة، لا من حيث المكان والمسافة. وقال الحسين بن الفضل: قد يَعبد اللهَ غير الملائكة، وإنما
(١) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٦ - ١٦٧ وهو من كلام أبي جعفر قاله ابتداء ثم ذكره مفرقا عن جملة من المفسرين. (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٦ عن مجاهد إلى هذا الموضع، وزاد: تضرعًا وخيفة. (٣) من (ت) و (س). (٤) من (ت) و (س). (٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٦٧ عن ابن جريج. (٦) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٣٥٥ وعزاه للجوهري وهو في "الصحاح" ٤/ ١٦٢٣ (أصل).
→ prev 16473–16474 / 16476 next ←